مُدَوّنَةُ إِحْذَرُواْ و تَعَلَّمُواْ و تَبَيَّنُواْ

{هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ } (آل عمران:7)

المراحل التي أعادت إحياء فكر الخوارج:: لأخينا علي بن صالح الغربي أعانه الله

بسم الله الرحمن الرحيم 
المراحل التي أعادت إحياء فكر الخوارج 
المرحلة الأولى :الثورة الخمينية

تعد الثورة التي قام بها الخميني الموسوي في إيران ( 1400-1979 ) من اهم الأسباب التي دفعت بالكثير من الشباب بالقيام في وجوه الحكام المسلمين بل وكان ذلك حتى من بعض المنتسبين للدعوة , بحيث أنتجت تلك الثورة الصفوية أعدادا من أدعياء العلم قاموا إلى جانب الخميني الموسوي ساندوه ودعوا بدعوته التي دافعوا عنها بكل ما يملكون .
جاء عن التنظيم العالمي للإخوان المسلمين قولهم : ” ولو كان الأمر يخص إيران وحدها , لقبلت حلا وسطا بعد أن تبينت ما حولها , ولكنه الإسلام وشعوبه في كل مكان , وقد أصبحت أمانة في عنق الحكم الإسلامي الوحيد في العالم , الذي فرض نفسه بدماء شعبه في القرن العشرين , ليثبت حكم الله فوق حكم الحكام وفوق حكم الاستعمار والصهيونية العالمية ” [1] .
وقال المدعو عبد السلام ياسين [2] عن ثورة الخميني –” وليس يفيد ولا يصمد للزعازع ولا يصلح على الأيام إلا حكم تتعانق فيه الصفوة الرائدة مع الشغب , وتنهض به ومعه , وتقاتل في صفه , خادمة لمصالحه لا سيدة متسلطة عليه , ذلك ما شاهدناه في ثورة إيران حين تصدر آيات الله الزحف والتحم بهم الشعب فما كان لقوة الجيش وكان من أعظم جيوش الأرض إلا أن ينحاز للأمة ويعطي من نفسه الولاء طوعا وكرها وعجزا أمام الصور العارية .[3]
وقال أيضا عن الخميني : ” هذا الإمام الخميني قاد عملية التنفيذ في إبانها , فكانت قوة جند الله قد استكملت الأعداء , وكان لها من الحجم والتغلغل في الشعب ما ضمن لها – بعد توفيق الله تعالى -النصر . [4]
وقال أيضا :” وقال أيضا : ” الخميني (رحمه الله ) خرج بالدعوة من ظلال الحوزات العلمية إلى فضاء الثورة والسلطة الفعلية وبناء الدولة , وهي تجربة رائدة بلإيجابياتها الكبيرة وأخطائها الضخمة , ولا محيد للإسلاميين عن التعلم منها ومن كل ما بث الله فيها من ساع وداع ” [5].
قلت : هذا غيض من فيض وأمثلة بسيطة من كلام قطاع الطرق في الثناع على (إمامهم ) وقد صدقوا فعلا فإنه إمامهم الذي اقتدوا به وساروا على منهجه الفاسد , وهم يعلمون أو لا يعلمون أن الخميني صناعة الغرب آووه وحموه سنين عديدة ثم عبدّوا له الطريق فلما استوت أرسلوا به لتحقيق ما عجزوا عن تحقيقه مع غيره , بل مالم يستطيعوا الوصول إليه بأنفسهم . والتاريخ شاهد على فضائح الرافضة وإجرامهم وقتلهم وتقتيلهم للمسلمين وتمكين الكفار من رقابهم ودمائهم , ولا ينسى المسلمون إجرام ابن العلقمي , وابن أبي الحديد وخيانتهما للمسلمين , وتقديم بغداد قربانا للتتار من أجل عرض من الدنيا قليل [6].
وقد سعت دولة الرافضة أيام حكم الخميني وتسلطه وبعده بكل ما لديها لإحداث الفتنة في الدول الإسلامية وخصوصا الدول العربية بشتى الوسائل التي تمكنت لديها لإسقاط الأنظمة عن طريق عملائها من التكفيريين وغيرهم , بل إن بعض الدول الغربية استغلوا دولة الرافضة بطرق مباشرة لذلك .
الهجوم الإرهابي الرافضي على الحرم
في سنة 1407-1987. وبالضبط في موسم الحج هاجمت مجموعة من حراس الثورة الإيرانية بأمر من الخميني الموسوي حجاج بيت الله الحرام فوقعت مجزرة ذهب ضحيتها العديد من الأبرياء من الحجاج وغيرهم .
قال الشيخ زيد بن محمد المدخلي – حفظه الله – وما المعركة الشيطانية الإرهابية التي قام بها الرافضة المجوس التابعون لحكومة إيران في ولاية الخميني في حج 1407.وفي اليوم السادس من ذي الحجة , وهو يوم الجمعة بالذات , إلا صورة من صور الإرهاب المنكرة والمستنكرة . زكان من خبر هذا الحادث الجلل هو أن مسيرة صاخبة قام بها وخطط لها أتباع خميني أمام المسجد الحرام وتفاعلوا مع المسيرة وقاموا بتوزيع منشورات مهيجة للشر وموقدة لنار الفتنة ليتم لهم ما أرادوا من ترويع الآمنين وتحويل الحج البهيج إلى عمل صراع عاصف وانتشار فوضى سيئة العواقب , حيث أخذوا يكسرون أبواب المتاجر , ويحطمون السيارات ويوقدون النار فيها وفي أهلها حتى نتج عن هذا الفساد الكبير خسائر في الأموال والأرواح شيء كثير فقد قتل في ذلك اليوم أربع مائة وشخصين منهم خمسة وثمانون من رجال الأمن البواسل والمواطنين السعوديين , وخرج عدد من المتظاهرين وهدفهم من وراء ذلك كله هو ضرب وحدة المسلمين وانتهاك أعراضهم وانتهاك حرمة بيت الله الحرام فحق عليهم غضب الله ونزل بهم سخطه ومقته , وانقضت عليهم جنود الله كالريح العاصف فمزقتهم كل ممزق , ولعائن الله تترى على كل أفاك أثيم ومعتد ظالم أثيم .
وما صنيع تلك الشردمة الظالمة والعصابة الملحدة الذين استهدفوا حرم الله الآمن وقاموا فيه بزرع متفجرات مدمرة في حج 1409 هـ – 1989 م , إلا صورة من صور الإرهاب التي خطط لها من مكان بعيد , ونقلت جاهزة مهداة من اللئام إلى بيت الله الحرام الذي قال في حقه ﴿ وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ [7]وإن شئت أيها القارئ المستفيد نبذة جلية عن هؤلاء الإرهابيين فاقرأها في السطور التالية : ( هم عصابة سوء ملحدة فاسدة ساذجة ينتمون إلى حزب خط السير على خط خميني , معظمهم روافض , تمكنوا من إدخال متفجرات إلى مكة , حرسها الله , في حج العام السالف الذكر , وكان الأغمار الإرهابيون قد تدربوا على كيفية تفجيرها عند اللزوم , وتم التفجير بالفعل حول المسجد الحرام مساء يوم السابع من شهر ذي الحجة من العام المذكور , وقد نتج عن حادث التفجير خسائر مادية وقتل رجل بكستاني وإصابة ستة عشر شخصا بجروح , وقد أمكن الله منهم إثر الإنفجار بزمن يسير حيث قبضت عليهم السلطات السعودية بعون من الله الذي يغار إذا انتهكت محارمه , وقد سئلوا عن مقاصدهم من هذا العمل الإرهابي , فأفادوا بأنهم يقصدون إثارة الرعب في الحجاج وزعزعة الأمن في الديار المقدسة , بالإضافة إلى طمعهم في الجائزة المغرية التي قد وعدهم بها ساداتهم قادة الإرهاب في هذا العصر الحديث ألا وهم الروافض , فجاءتهم والحمد لله جائزة من جنس عملهم الخبيث حيث قدموا إلى المحكمة الشرعية الكبرى في أم القرى ,فلم يحكموا فيهم بقانون وضعي , وإنما حكموا فيهم بشريعة الله العادلة , وقد أيد الحكم من الجهات المختصة وكان مفاده قتل ستة عشر شخصا مكلفا عاقلا نفذ فيهم حكم القتل في ( 21 – 2-1410 – 1990 م ) .
وتعزير الباقين بالسجن والجلد المناسبين لقدر المشاركين في جريمة التفجير ﴿ وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلاَّ بِأَهْلِهِ[8] , ﴿ وَلاَ تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلاَّ عَلَيْهَا [9] [10].
قال علي بن صالح الغربي – غفر الله تعالى له ولوالديه – أما فتنة الجزائر التي أشعل نارها عباسي مدني وعلي بالحاج فقد لعبت دولة الرافضة في إشعالها دورا أكثر من غيرها فساهمت في تجنيد الخوارج من التكفيريين وإمدادهم بالسلاح والعتاد لمواجهة السلطة هناك وإحداث ما يمكن إحداثه من قتل ونشر الرعب بين الأبرياء .
نشرت مجلة الوطن العربي سنة 1407 هـ 1997م ملفا بعنوان ” العلاقات بين إيران والجماعات الإسلامية المساحة في الجزائر : الجزائر تتهم طهران بدعم المتطرفين وتطالب وساطة دمشق ” .
ومما جاء في المقال “… وكانت مسألة علاقة إيران بالتيار الأصولي الجزائري طرحت في عدد من الإجتماعات القيادية الجزائرية لمعالجتها , وذلك على ضوء التقارير التي كانت تصل من سفارة الجزائر في دمشق , هي التقارير الأكثر تفصيلا حول النشاط الإيراني تجاه الجزائر ولكن برزت خلافات داخل القيادة الجزائرية حول كيفية التعاطي مع هذه المشكلة هل تترك لأجهزة المخابرات الجزائرية التي لها قنواتها الخاصة وعلاقاتها مع أجهزة عربية , أم يجب تحريك الوضع عبر وساطة دولة ما ؟
تقارير السفارة الجزائرية في دمشق كانت واضحة مفصلة حول دور السفارة الإيرانية في الوصول إلى مركز التدريب في البقاع , في لبنان , كما أنها شملت معلومات دقيقة عن العناصر الجزائرية التي تمر في المنطقة و وعن انتماءاتهم الحركية , وكانت هذه التقارير واضحة في شأن عناصر جيش الإنقاذ والجماعة الإسلامية .
عمليا تؤكد هذه التقارير , أن العديد من الكادرات العسكرية التابعة لجيش الإنقاذ خصوصا ” الأفغان ” , مرور في منطقة الشرق الأوسط والبقاع وإذا كانت قلة منهم مرت بطهران إلا أن الغالبية حصلت على تسهيلات إيرانية للتنقل . ومن بين هذه الكادرات ” الأمير ” سليمان محرزي , وهو أحد أمراء جيش الإنقاذ ” الذي تحول إلى الجماعات الإسلامية ولم يتمكن من قيادتها , ولكنه برغم خلافه مع زعيم الجماعة يعتبر حاليا من معارضي وقف النار مع السلطة
وهذا هو الحال أيضا بالنسبة للأمير عبد الرحمن أبو جميل , أمير مجموعة ” الباقون على العهد ” التي تعتبر الجناح العسكري لمجموعة قمر الدين خربان أحد مؤسسي الهيئة التنفيذية للجبهة الإسلامية للإنقاذ في الخارج وهو الذي أشرف على التأسيس وأعلن أخيرا حلها ” ” وطرد الشيخ رابح كبير رئيس الهيئة , والمعروف أن خربان بالإضافة إلى عبد الله أنس هما من القيادات العسكرية الساسية في افنقاذ المسؤولين مباشرة على مجموعة ” الأفغان ” .
ولكل من خربان وأنس علاقات وطيدة بمجموعات شرق أوسطية لا سيما ” حزب الله ” اللبناني , و”حزب الله ” التركي و الذي لعب دورا ً هاما ً في تقديم مساعدات لوجستيكية للتيار الأصولي الجزائري بمختلف فصائله …وحسب التقارير الواردة في الجزائر شملت العلاقات الإيرانية على الساحة الجزائرية عبد الله الموحد أمير ” كتيبة الفداء ” التي انشقت عن الجماعة الإسلامية وبدأت حوارا مع كتيبة الرحمن , التي يتزعمها مصطفى كرطالي في منطقة الربعاء , بهدف توحيد الفصائل التي خرجت عن الجماعة , والمعروف أن مصطفى كرطالي هو أيضا أفغاني كان مر في لبنان …
وفي الواقع تشير المعلومات الجزائرية إلى أن علاقات طهران بالتيار الأصولي الجزائري مرت بفترتين .
الولى كانت مبنية على علاقات مع ” الأفغان والجزائر ” . والثانية توطدت إبان حرب البوسنة فالمعروف الآن أن العديد من عناصر الجماعة الإسلامية ومختلف الكتائب التي انفصلت عنهم هم من الجزائريين الذين تم تجنيدهم في أوربا ثم تدريبهم في البوسنة .
وكانت الشبكة الإيرانية في البوسنة هي المسؤولة مباشرة عن تدريبهم وتزويدهم بالسلاح وتأمين انتقالهم إلى الجزائر و وكان يتم تموين هذه العمليات عبر صندوق خاص تم تاسيسه في البوسنة بدعم إيران وكان يدير هذا الصندوق عائلة ” حسن سجك ” نائب وزير الدفاع في البوسنة , الذي أقيل قبل عام بضغط من الولايات المتحدة , أما المسؤول المباشر عن معظم استقبال وتدريب ونقل العناصر الجزائرية فكان رئيس المخابرات باقبر ىليسياهيك الذي أقيل أيضا بسبب علاقته مع إيران وذلك بضغط من وشنطن ” [11].
قلت : وقد سبق أن نقلنا كلام عباسي مدني في مدحه للخميني وثورته الصفوية , في زيارة له لطهران العاصمة الإيرانية .
كما أن إيران وضعت اسم قاتل الرئيس المصري الأسبق أنوار السادات –رحمه الله تعالى وخالد الإسلامبولي على أكبر شارع بطهران وآوت أخاه أبو خالد الإسلامبولي وحمته [12]وكان وسيطا لها مع كبار أتباع أسامة بلادن .
وسبب وضع حكومة الرافضة إسم خالد الإسلامبولي على أكبر شارع بطهران هو تشجيع منها للعديد من المخلصين المغفلين من الشباب للإقتداء به والسير على منهجه في عمله الذي سيندم عليه أمام الله تعالى , وقبل سنوات تبرأ أحد كبار رؤوس التنظيم بمصر من عملية الغدر التي أحيكت ضد الرئيس أنوار السادات –رحمه الله تعالى – واعتبره شهيدا مات على أيدي مجموعة من المفسدين في الأرض , وكان ذلك على لسان كرم زهدي .
وفي ولاية الرئيس الإيراني خاتمي خصصت الحكومة الإيرانية مبلغ خمسة عشر مليون دولار لشراء العديد من ذمم الصحفيين العرب لتلميع صورة دولة الرافضة عبر العالم وخصوصا بين الشعوب العربية التي تعد خزانا بشريا وشعبيا بالنسبة لدولة إيران الرافضية , وفعلا تم شراء ذمم العشرات من المرتزقة في الدول العربية من الصحفيين الخونة , الذين يبيع الواحد منهم أهله وعشيرته بنصف درهم أو ريال .
فالثورة الإيرانية شكلت انطلاقا للعديد من رؤوس التكفير وكبار أهل الفتنة في البلاد الإسلامية للخروج على الحكام المسلمين ودعوة المغفلين المخلصين لشق عصا الطاعة عليهم وإعلان الثورات والعمليات المسلحة اقتداء بالخميني الموسوي , وقد وجدت بعض هذه الفرق الخارجية مساندات ومساعدات مادية ومعنوية من دولة الرافضة , من هنا كان انطلاق العديد من تلك الفرق في بداية البغي والحرابة على ولاة أمورهم شيئا فشيئا حتى تطور الأمر ووصل إلى ما وصل إيه اليوم .
فالثورة الخمينية كانت بداية للخروج على الحكام المسامين وإشعال نار الفتنة في البلدان الإسلامية ومحاولة لإسقاط الأنظمة وخصوصا العربية , وكان أول من تحقق به ذلك الرئيس المصري أنوار السادات –رحمه الله تعالى – على أيدي عناصر من الجيش المصري , الله أعلم من وراءهم , مع العلم أن الرئيس أنوار السادات سبق أن صرح من قبل بقوله : ” لا تعتقد بأنني لا أعي خطر مساعدة هذه الجماعات الإسلامية , فهي ليست بلعبة دون نتائج , وأنا واثق من أن المجابهة الكبرى ستكون مع هذه الجماعات , نحن العسكريون نفهم هؤلاء الأشخاص أكثر منكم , قد جمعنا , العمل السري , وتدرب الإخان المسلمون على أيدي ضباطنا , لقد تفردوا بالسلاح والتدريب الجيد خلال سنوات الإضراب , قال :” ولعل تقرب المجاهدين من الضباط الأحرار وقدرتهم الكبيرة على إقحام ذاتهم في الأوساط العسكرية يزيد من الأخطار الداهمة ,فلا الوفد ولا الشيوعيون قادرون على إسقاط ضابط أو جندي , فدعايتهم لا تؤثر على هؤلاء بينما تجتذب صغار الضباط والمجندين ذو الأصل الريفي مزاعم الجماعات الأصولية .
المرحلة الثانية :
الحرب الأفغانية: تعد نهاية الحرب أو الجهاد الأفغاني ضد الإتحاد السوفياتي الشيوعي البائد سببا ودافعا كبيرا لنمو فكر الخوارج وتوجيه العديد من المقاتلين لمحاربة ولاة أمور المسلمين والحرص على إسقاطهم والعمل على إشعال نار الفتنة في بلاد المسلمين بعدما مهدت الثورة الخمينية لذلك .
فما إن انتهت الحرب في أفغانستان مع الروس حتى بدأ القتال بين الفصائل المسلحة فأداروا لبعضهم فوهات بنادقهم , وصوب كل واحد للآخر راجمات صواريخه ليقضي على من كان بالأمس أخاً وصديقا له في الجهاد .
وكما هو معروف فإن الفصائل الأفغانية المحاربة جمعت بينها الرافضي والحلولي والقائل بوحدة الوجود والدرقاوي والإخواني وكل طرقي يعتقد في الشجر والحجر , بل أن عبد الله عزام كان لا يفتأ عن ذكر الخرافات والشطحات الصوفية باسم ( الكرامات ) و ( المعجزات ) الجهاد .وإليكم ما ردّ به العلامة أحمد بن يحيى النجمي على أباطيل وخرافات عبد الله عزام .
قال الشيخ –رحمه الله تعالى – “…يزعمون أن من قتل في هذا الجهاد تنبعت من جتمانه رائحة المسك , لقد راجت تلك الأكاذيب التي كان يروجها الإخوان , ونشرها عبد الله عزام رحمه الله !في كتابه آيات الرحمن في جهاد الأفغان “.
وقال الشيخ أحمد بن يحيى النجمي أيضا : وقد ذكر عبد الله عزام في كتابه المذكور سابقا ص (124) تحت عنوان ” رائحة الشهداء ” قال فيه : أصبحت رائحة دم الشهداء معروفة لدى المجاهدين وأصبحوا يشمونها من مكان بعيد :
1-حدثني أرسلان قال عرفت مكان الشهيد “عبد البصير ” في الليل المظلم من رائحته العطرة .
2-رائحة الشهيد ” ولي جان ” على بعد (2.5) كلم وذكر قصصا من هذا القبيل ليثبت ما ادعاه .
واسمع إلى حديث المصطفى صلى الله عليه وسلم الذي لا يعتريه شك ولا تتسرب إليه ريبة روى البخاري ومسلم ومالك في ” الموطأ” والترمذي والنسائي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” مَا مِنْ مَكْلُومٍ يُكْلَمُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ إِلَّا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَكَلْمُهُ يَدْمَى اللَّوْنُ لَوْنُ دَمٍ وَالرِّيحُ رِيحُ مِسْكٍ[13], وفي رواية :” كُلُّ كَلْمٍ يُكْلَمُهُ الْمُسْلِمُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ تَكُونُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَهَيْئَتِهَا إِذَا طُعِنَتْ تَفَجَّرُ دَمًا اللَّوْنُ لَوْنُ دَمٍ وَالْعَرْفُ عَرْفُ الْمِسْكِ”, وفي رواية ثالثة :” لَا يُكْلَمُ أَحَدٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَنْ يُكْلَمُ فِي سَبِيلِهِ إِلَّا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَاللَّوْنُ لَوْنُ الدَّمِ وَالرِّيحُ رِيحُ الْمِسْكِ” , هذه روايات البخاري في (الجهاد ) باب “من يخرج في سبيل الله” وفي (الوضوء ) باب : ” ما يقع من النجاسات في السمن والماء ” وفي ( الذبائح ) باب : المسك” .
ولأبي داوود والترمذي والنسائي عن معاذ بن جبل ضمن حديث ومن جرح جرحا في سبيل الله أو نكب نكبة فإنها تجيء يوم القيامة كأغرز ما كانت , لونها لون الزعفران وريحها المسك .” والحديث صحيح , صححه الترمذي وابن حبان والحاكم في المستدرك [14].
فهذه الأحاديث وما في معناها : تفيد أن رائحة دم الشهداء إنما تكون مسكا يوم القيامة , أما اليوم ,-أي في الدنيا – فإن الحياة قد جعل الله لها سننا لا تختلف , وأنا أؤمن بأن الله قادر على خرق السنن , وخرق السنن لا يكون إلا في معجزة نبي أو كرامة ولي , والكرامة تكون لشخص واحد إذا دعت الحاجة إليها , والولي يحب سترها وإخفاءها ولا يحب نشرها , أما أن يكون جميع الشهداء أولياء أكثرهم توجد منهم رائحة المسك, وينبعث من أجسامهم نور , فهذا لا أصدقه , وربما كانت مثل هذه الأخبار ذريعة إلى الشرك , وسيصبح هؤلاء يعبدون من دون الله لإن أهل الجهل من دعاتهم فهم يعبدون من ظنوا فيه الولاية , كما صنع أهل الجاهلية مع اللات , فلو حصل شيء من ذلك بالفعل لكان الأولى ستره لا نشره والله الموفق [15].
قال علي بن صالح الغربي – غفر الله تعالى له ولوالديه – وبسبب هذه الخرافات بل واجتماع الماتوريدي والجهمي والحبوبي والقائل بوحدة الوجود وخليط الإخوان المسلمين هيأالشيخ المجاهد جميل الرحمن –رحمه الله تعالى- بولاية كنر انفسه ولإخوانه المجاهدين السلفيين وسطا سلفيا على منهج السلف اتبع فيه علماء السلف واقتدى بعلمهم فجمع رحمه الله تعالى بين العلم والإتباع أي العلم النافع والعمل الصالح وكان من أهم أسس دعوته الدعوة إلى توحيد الله تعالى ونبذ الشرك والوقوف في وجه الدعاة إليه , هذا العمل وغيره أقلق الفصائل الأخرى من الأفغانيين وغيرهم فاجتمعت كل الفصائل لقتاله ومحاصرته في ولاية كنر , ولما ردّ الله تعالى كيدهم ولم ينالوا منه شيئا أرسلوا إليه أحد العملاء وكان ضمن هذه الفصائل عبد الله عزام , وعبد المجيد الزنداني , وسياف ,ورباني ,وحقاني , والشاه مسعود , وحكمتيار .
فمن هؤلاء من لقي نحبه بمثل ما غدر به الشيخ السلفي جميل الرحمن , ومنهم من ينتظر كيف ستكون عاقبته وتؤول خاتمته .- نسأل الله تعالى السلامة والعافية –
قال الشيخ العلامة أحمد بن يحبى النجمي –رحمه الله تعالى – “… وإن من أعظم الأدلة على جهل أصحاب المنهج الإخواني بالتوحيد , وعدم اهتمامهم به , وعداوتهم لأهله , تجمع فصائل المجاهدين جميعا على جماعة جميل الرحمن في كنر , وقتاله له ولهم وأخيرا اغتيالهم لرئيسهم , وقضائهم على دعوة التوحيد في أفغانستان , لقد عرفوا أشد الفزع , حين رأوا جميل الرحمن أسس في ولايته أكثر من مائتي مدرسة تدرس فيها كتاب التوحيد التي ألفها ذلكم الإمام العظيم المجدد الشيخ محمد بن عبد الوهاب , مثل ” الثلاثة الأصول ” و” الأربع قواعد ” و ” كشف الشبهات ” و “كتاب التوحيد” , لقد جن جنونهم حين رأوا التوحيد ينتشر في أرض أفغانستان , التي أراد أصحاب الجهاد فيها أن تنتشر عليها الصوفية لكرامتها المكذوبة , التي يروج لها بالباطل , حيث كانوا يزعمون أن من قتل في هذا الجهاد تنبعث من جثمانه رائحة المسك وقد راجت تلك الأكاذيب التي كان يروجها الإخوان , ونشرها عبد الله عزام رحمه الله ! في كتاب ” آيات الرحمن في جهاد الأفغان [16].
قلت :
وقد خلفت هذه الحرب مجموعة من المقاتلين العرب الذين قاتلوا روسيا ثم وقفوا بعد ذلك إلى جانب مقاتلي طالبان ضد الفصائل الأخرى . هؤلاء المقاتلين العرب الذين كانوا تحت لواء أسامة بلادن وغيره سيصبحون فيما بعد أداة يضرب بها حكام المسلمين للخروج علهم وشق عصا وإحداث الفتنة في بلاد المسلمين عند عودة الكثير إلى بلدانهم , ولسنا بذكر من كان وراء اغتيال عبد الله عزام – رحمه الله – وأسباب ذلك الإغتيال , ولا بذكر الأسباب التي جعلت أسامة بلادن يخرج من أفغانستان إلى السودان ثم يعود لأفغانستان بعدما حطّ الرحال بلندن وزار سفارة أمريكا هناك , في وقت كان البحث قائما من أجل إلقاء القبض عليه [17].كما أن هناك مسألة أخرى خطيرة تتعلق بأيمن الظواهري المصري وعلاقته بمجموعة (الجهاد ) المصرية لما كان مجرد عضو صغير فيها ولم يكن في يوم من الأيام من مؤسسيها كما يزعم بعضهم , هذه المسألة قررنا أن نقف عندها وقفة سريعة في التعريف بهذا الرجل الذي أصبحنا نسمع أنه من مؤسسي ( جماعة الجهاد ) بمصر .وأنه من كبار أتباع أسامة بلادن اليوم .
أيمن الظواهري ماضي مخزي وحاضر مبهم
ادعى الذين يزعمون أن لهم خبرة بالجماعات الإسلامية –وهذه المسألة أصبحت اليوم سلعة رائجة , بحيث ما ‘ن يتعرف الواحد من هؤلاء على تاريخ تأسيس (الجماعة )[18]الفلانية وتاريخ إلقاء القبض على رأسها وكم قضى في السجون أو قضى أتباعه فيها وبعض الحيثيات الصغيرة حتى يلقب نفسه أو يشتري من يلقبه أنه خبير بالجماعات الإسلامية , وهذا المدعي المتشبع بما لم يعط ودعي الكذب والزور الذي أعطاه ذاك اللقب يجهلان أن الواحد اليوم لا يستطيع معرفة كنه هذه الفرق وضوابط منهجها الفاسد إلا إذا كان على علم بدين الله تعالى وما أصّل به علماء السلف في الرد على الفرق والنحل من الباطنية والرافضة والخوارج والمعتزلة وغيرهم ممن تفرع عنهم من ملل ضلوا وأضلوا , ثم بعد ذلك يحيل كل فرقة من الفرق الحالية على أصلها الأول , ويربط منهج الأولين بمنهج المتأخرين المتفرعين عنهم , مع علمه كما سبق ذكره بما جاء من نصوص صحيحة صريحة في حق هذه الفرق من أهل الأهواء والإختلاف .
اما أن يتقم شيوعي ماركسي أو لينيني أو ملحد من الملاحدة أوصريع فساد لا يرجو لله تعالى وقاراً ويدعي أنه خبير الجماعات الإسلامية فهذا تجني على دين الله تعالى وكذب على عباده .
فأيمن الظواهري لم يكن يوما من المؤسسين لجماعة ( الجهاد) بمصر ولا كان من كبار أعضائها ولا مؤسسيها الأولين , ولم يشر إلى ذلك إلا الناذر ممن كتبوا في هذا الباب بحكم حساسية المسألة , ونحن من أجل الأمانة العلمية والتاريخ سنورد مقتطفات من مرجع مهم جدا أفضل في هذه القضية وهو كتاب “قنابل ومصاحف ” الذي كان قد تم منع بيعه بعدة دول يروي فيه صاحبه بتفصيل كيفية تكوين جماعة الجهاد الثانية والثالثة على يد محمد عبد السلام فرج بالنسبة للجماعة الثانية ثم تنظيم محمد سالم الرحال الأردني الذي كان في صراع دائم مع تنظيم محمد عبد السلام فرج , وهذا بعد تفكيك (جماعة الجهاد ) الأولى وإلقاء القبض على زعيم (الجماعة ) محمد إبراهيم سلامة . كما يروي صاحب الكتاب بتفصيل دقيق ليس له نظير التحركات غير العادية من داخل ( جماعة الجهاد) التي كان يرأسها محمد عبد السلام فرج وإلى جانبه عبود الزمر الضابط المهم برتبة مقدم في المخابرات الحربية بل كان ضمن ( مجلس شورى الجماعة ) من داخل ( جماعة الجهاد )قبل مقتل الرئيس المصري أنوار السادات –رحمه الله تعالى- ثم الهجوم المسلح الذي نفذته ( جماعة الجهاد ) التابعة لمحمد عبد السلام فرج على مدينة أسيوط بعد مقتل الرئيس المصري أنوار السادات بيوم واحد فقط , والتي ذهب ضحيتها عشرات الأبرياء من المدنيين والعسكريين , وقد تم إطلاق سراح العديد منهم في السنوات الأخيرة ومن بينهم أكرم زهدي الذي صرح بعد خروجه من السجن أن الرئيس أنوار السادات مات شهيدا وهو يعرف أشد المعرفة ما يقصده بكلامه هذا , وهو كذلك ضمن المجموعة التي سبق أن أعلنت من داخل السجون (مبادرة وقف العنف ) .وسنعمل على نقل كيفية تأسيس ( جماعة الجهاد ) الثانية والثالثة لنبين الموقع الذي كان يشغله أيمن الظواهري والذي كان في تلك الفترة نكرة عند العديد من رؤوس ( جماعة الجهاد ) فضلا أن يكون من زعمائها لنسمع بعد ذلك من جهات داخل مصر أن أيمن الظواهري كان من كبار رؤوس (جماعة الجهاد)وأحد الذين قاموا بتأسيسها.
وإليكم ما جاء في ” قنابل و مصاحف ” بتصرف
” بعد إلقاء القبض على أعضاء تنظيم الجهاد الأول سنة(1400هـ/1979م)وكان من بينهم رئيس التنظيم علي محمد إبراهيم سلامة قرر شاب اسمه محمد عبد السلام فرج وهو مهندس كهربائي كانت تربطه لرئيس التنظيم الأول محمد إبراهيم سلامة الذي تعرف عليه سنة (1399هـ-1978م)عندما كان يعمل بشركة بالإسكندرية تسمى “هايد لكو”قرر محمد عبد السلام ترك الإسكندرية إلى القاهرة حيث عين مهندسا بجامعة القاهرة .
وقد استطاع محمد عبد السلام فرج تأسيس تنظيم ثاني باسم ( الجهاد ) يسير على نفس منهج تنظيم ( الجهاد ) الأول الذي أسسه علي محمد إبراهيم سلامة المقبوض عليه .
وأول عمل قام به محمد عبد السلام فرج إصداره رسالة تعبر عن منهج (جماعته)في الدعوة والتصدي للكفار والمرتدين ويقصد بهم حكام المسلمين ،وقد وضع لرسالته عنوان “الفريضة الغائبة ” ونسخ منها 500نسخة وزع بعضها ثم توقف عن التوزيع خشية أن يفضح أمره كما نصحه بذلك بعض المنتمين إلى (جماعته) ، وقد ركز في رسالته على قتال كل من لم يحكم بما أنزل الله تعالى بل وقتله وإحياء الفريضة الغائبة ( الجهاد )وجعل قتال حكام المسلمين الذين لا يحكمون بما أنزل الله واجب شرعي على كل مسلم وأن قتال من يحتل بلاد المسلمين من الكفار شرعي كذلك لا يحتاج إلى أمير ولا إلى خليفة بل على المسلمين أن يخرجوا من أنفسهم القيادة.
وكان من الأوائل الذين تعرف عليهم محمد عبد السلام فرج بأحد المساجد هو طريق عبد الموجود الزمر ، وكان سنه في تلك الفترة إحدى وعشرين سنة طالب بالزراعة ، و بواسطته تعرف محمد عبد السلام على عبود عبد اللطيف الزمر، زوج أخت طارق الزمر ، وعبود الزمر كان يشغل مقدم بالمخابرات الحربية المصرية آنذاك ،فالتحق بالمجموعة التي شكلها محمد عبد السلام فرج وكانت تضم ، عبد الله محمد سالم ، عشرون سنة ، طالب بكلية أصول الدين ، عبد الله الحسين عبد الغني إحدى وعشرين سنة ، دبلوم زراعة ، محمد عادل عبد المجيد عشرون سنة ،طلب بكلية أصول الدين .
وبعدما التحق بالمجموعة شعبان عبد اللطيف الذي جاء بكرم زهدي وكان آنذاك طالبا بنهائي المعهد التعاوني العالي بأسيوط ، وكان أميرا للجماعة الإسلامية بالمنيا وهارب من حوادث الفتنة الطائفية بالمنيا ومختبئا بالمدينة الجامعية بالقاهرة [19] وقد اشتهر بهجومه العلني على الرئيس السادات , خاصة بعد استضافته لشاه إيران , وبعد زيارته الشهيرة لإسرائيل .
ثم إلتحق بالتنظيم عن طريق كرم زهدي بأسيوط الوجه القبلي وهم : ناجح عبد الله , وعاصم عبد الماجد وأسامة حافظ , الذين سيصبحون فيما بعد من المسئولين عن تأسيس مجلس شورى الجماعة بأسيوط , كما أن فؤاد حنفي سيصحب فيما بعد صحبة عصام دربالة مسئولين عن المنيا , أما علي الشريف وطلعت قاسم فإنهما سيتوليان مسؤولية نجع حمادي وقفا .
وهؤلاء هم الذين شكلوا مجلس شورى الجماعة زياد على رئيس التنظيم محمد عبد السلام فرج , وعبود الزمر , وحمدي عبد الرحمن , وكرم زهدي .
اما قاتل الرئيس المصري أنوار السادات –رحمه الله – خالد الإسلامبولي [20]
فلم يكن من أعضاء (مجلس شورى الجماعة ) وإنما التحق بهم فيما بعد عن طريق كرم زهدي الذي عرّف بمحمد عبد السلام فرج , ثم تعرف على عبود الزمر المقدم في المخابرات الحربية الذي لم يعجبه خالد الإسلامبولي منذ أن رآه وكان يصفه بالمتهور وبالمندفع أكثر من اللازم, أما خالد الإسلامبولي فقد كان يتقن دوره جيدا بتغابيه وتهوره , كما أنه أخفى على كبار التنظيم انتماؤه لجماعة طه السماوي التي كانت تعرف بـ(السماويين ) ولم يصرح لهم بذلك .
كما أن المجموعة أخفت على خالد اٌسلامبولي تخطيطهم للهجوم على مدينة أسيوط وخطتهم للسيطرة عليها التي قاموا بتنفيذها في 7 أكتوبر 1981 , بعد مقتل الرئيس المصري أنوار السادات بيومين وكان عددهم 48 فرداً , وقد خلف ذلك الهجوم الإجرامي 86 قتيل بين ضابط وجنود ومدنيين و 237 جريح [21].
ثم انضم إلى التنظيم عطاء طايل عن طريق عبد السلام فرج ثم حميد عبد السلام عن طريق خالد الإسلامبولي ،ثم جاء نبيل المغربي بحسين عباس [22] وهو شقيق زوجة نبيل المغربي .
قلت :هذه نظرة موجزة على تأسيس تنظيم (الجهاد ) الذي لم يكن من بين أعضائه أيمن الظواهري .
أما تنظيم (الجهاد ) الآخر الذي كان ينافس تنظيم محمد عبد السلام فرج فهو تنظيم محمد سالم الرحال وهو أردني الجنسية كان يدرس بجامعة الأزهر ، وكان يعيش في (رواق الشوام ) وقد كان هو أيضا في تنظيم ( الجهاد ) القديم ألا أنه لم يقبض عليه مثل محمد عبد السلام فرج ،وقد كان اسلوب الرحال يختلف عن أسلوب محمد عبد السلام فرج الذي كان يتلخص في قيام ثورة عسكرية شعبية ، أما الرحال فكان يريدها انقلابا عسكريا .
وقد انضم إليه كمال السعدي حبيب 24 سنة خريج كلية الاقتصاد والعلوم السياسية الذي سيتولى رئاسة تنظيم بعد كشف محمد سالم الرحال من طرف الأجهزة الأمنية وقاموا بترحيله في يوليوز 1981…وقد ركزت قيادة هذا ا لتنظيم على أفراد القوات المسلحة لتقوم في الوقت المناسب بالانقلاب العسكري.
وفي مارس 1981م تم كشف هذا التنظيم من طرف المخابرات الحربية [23]فانضم كمال حبيب إلى تنظيم محمد عبد السلام فرج عن طريق طارق الزمر صهر عبود الزمر صهر المقدم في المخابرات الحربية وكان ذلك في سبتمبر 1981م وجاء كمال حبيب بمجموعته وهي :
محمد طارق إبراهيم ( طبيب أسنان )، أنور عبد العظيم عكاشة (طالب بكلية التربية ) ونبيل أحمد فرج (مزارع )ومحمد الأسواني (طالب بحقوق عين الشمس) وأحمد أسعد عثمان(طالب منازل ) وأحمد هاني الحناوي( تاجر) وعادل عبد المطلب حيدر (تاجر) ولم ينضم إلى محمد عبد السلام فرج وتنظيمه من تنظيم الرحال ، (نبيل نعيم ،وأحمد راشد وعصام الدين القمري ) وقد ألقي عليهم القبض بطرق مختلفة وما يهمنا هو عصام الدين القمري الرائد في المدفعية الذي كانت بحوزته قنابل يدوية وأجهزة تفجير وعتاد عسكري أخر فوضعها داخل صناديق كرتون ونقلها إلى منزل صديقه أيمن الظواهري بالمعادي وأخبره بمحتواها وبعدها نفلها أيمن الظواهري إلى صديقه نبيل محمد البرعي الذي وضعها في منزله ، إلى أن ضبطت مباحث أمن الدولة ذلك عنده في 25 أكتوبر 1981م(انتهى النقل بتصرف عن قنابل ومصاحف ).
قلت : فأيمن الظواهري لم يكن ضمن المؤسسي ( جماعة الجهاد ) لا الجماعة الأولى التي تم تفكيكها وإلقاء القبض على صاحبها علي محمد إبراهيم سلامة ، ولا الجماعة الثانية التي أسسها محمد عبد السلام فرج بمساعدة عبود الزمر ولا الجماعة الأخرى التي أسسها محمد سالم الرحال وجاء بعد ترحيله كمال السعيد الحبيب .
وإنما كان أيمن الظواهري عضو عادي داخل تنظيم محمد سالم الر حال، فإن قال قائل قد أعاد تشكيل التنظيم بعد إلقاء القبض على مجموعة ( الجهاد) التي كان يترأسها محمد عبد السلام فرج بعد مقتل الرئيس المصري أنور السادات وعملية أسيوط .
قلنا هذه الرؤوس هي التي تعد أساس تنظيم ( الجهاد ) وبقي رؤوسها يتزعمون من داخل السجن أتباعهم ، وإنما ظهر اسم أيمن الظواهري لما أبلغ بصديقه نبيل محمد البرعي لضابط المباحث العميد محمد شوكت صلاح بأن بحوزة نبيل محمد البرعي متفجرات وعتاد عسكري سلمه إياه عصام الدين القمري الرائد في المدرعات ، ولم يقف أيمن الظواهري هنا فحسب ، بل صرح بذلك أمام المحكمة ، وإليكم شهادة واحد من أعضاء التنظيم على ذلك وهو أكرم محمد فوزي [24] قائد خلية الأزهر الذي قام بتفجيرات القاهرة ،في استجواب مع صحيفة الشرق الأوسط أجرت مع ضمن مجموعة التائبين الذين أطلقت سراحهم الحكومة المصرية في ما بين 1993و2000م
قال جوابا على سؤال :”هل تقوم تلك الجماعات بتدريس أي نوع من الثقافة داخل السجون “
فأجاب :”هناك عدد مناهج تدرس داخل السجون (كان هذا قبل 1995م)يأتي على رأسها المنهج العسكري والمنهج الشرعي “.
وتعتمد تلك الجماعات في تدريسها للمنهج العسكري على مذكرات تم تهريبها للسجن وأعدت في الخارج(في أفغانستان وجنوب لبنان والسودان ) هذا لإلى جانب مذكرات قديمة للرائد عصام القمري (ضابط جيش تم اعتقاله في عام 1981م عندما أرشد عنه أيمن الظواهري ،وتم تقديمه لمحاكمة كان شاهد الإدانة الرئيسي فيها هو الظواهري أيضا ثم هرب بعد الحكم عليه ومعه اثنان من رفاقه وجرت بيتهم وبين الشرطة معركة كبرى انتهت بمقتله عام1988م)ـ أي مقتل الرائد عصام القمري .
(صحيفة الشرق الأوسط(6/5/2005.العدد9656))
وإليكم حادثة أخرى وقعت في أفغانستان وكان ضحيتها هذه المرة أبو حفص البينشري الذي وجد غارقا في بحيرة فكتوريا .
طلب أبو حفص البنشيري من أسامة بلادن أن يسمح له بالسفر إلى أحد البلاد للبحث عن مواد كيماوية لإضافتها إلى نوع من المتفجرات والقنابل ، وقد رفض أسامة بلادن هذه الخطوة لأنه الوحيد الذي يعرف الأسباب ، إلا أن أبا حفص البنشيري قرر الذهاب رغم معارضة أسامة بلادن له وكان حاضرا في المجلس أيمن الظواهري ، وبعد مدة وجد البنشيري ميتا في بحيرة فكتوريا، ويستبعد أن يكون أسامة بلادن في تلك الفترة مشاركا في قتله لأسباب،أما أيمن الظواهري فهو الرجل الثاني الذي علم بالخبر .
هذا بعض من مخازي أيمن الظواهري ولازال الكثير من مخازيه بشهود عيان عليها.

من كتاب “إعلام سفهاء الأحلام بتحريم التفجيرات الإنتحارية في الإسلام “[ص 70-89 ]

للأخ الفاضل علي بن صالح الغربي

حفظه الله تعالى من كل مكروه

****************

[1] نقلا عن الرد الشرعي المعقول على المتصل المجهول للشيخ أحمد بن يحيى النجمي – رحمه الله تعالى .

[2] عبد السلام ياسين رأس من رؤوس الفتنة والضلال بالمغرب قضى سنوات كثيرة من شبابه في الماركسية الماوية ثم مزج غثاءها بالتصوف انتماء إلى الزاوية البوتشيشية وبعد طرده منها لما أحدث بها من الفتنة دعى إلى الخروج على الملك الحسن بن محمد رحمهما الله تعالى ثم خليفته محمد بن الحسن – وفقه الله تعالى للخير وأعانه عليه – على سبيل دعوة الثورة الإيرانية والإقتداء بزعيمها الخميني , وهو كذلك عدو للصابة الكرام –رضي الله تعالى عنهم – يصرح بسبهم ورميهم بالعظائم , كما أنه من الطاعنين في تاريخ المسلمين ويطلق على الفترة التي مات فيها عثمان بن عفان – رضي الله عنه – ” الإنكسار التاريخي ” ومقابل ذلك يثني على الكفار والزنادقة أمثال موتسيتونغ الذي خصص له وقفات في الثناء عليه ومدحه وإطرائه في كتبه وغيره من الزنادقة , زيادة على منهجه الخرافي ومعتقده النجس وعدائه لأهل السنة , وقد ناقشت مع هذا الضال هذه الطوام والرزايا في كتاب بعنوان ” إرشاد الحائرين وتنبيه الغافلين لاجتناب ضلالات وجهالات وبغي عبد السلام ياسين ” وقد خرج في عدة طبعات ثم اختصرته في رسالة بعنوان : ” قومة المدعو عبد السلام ياسين الفتان بين رسالة الطوفان والخروج للعصيان ” فالحمد لله تعالى على توفيقه .

[3] العدل الإسلاميون والحكم ص 449.

[4] المنهاج النبوي ص 418 .

[5] للعلماء السلفيين فتاوى في كفر الخميني بما صرّح به ويعتقده من مسائل يعارض فيها الوحيين الشريفين وسبه وشتمه بل تكفيره للصحابة –رضي الله عنهم – وقد ذهب إلى تكفيره العديد من العلماء السلفيين , فلا يجوز بأية حال الترحم عليه .

[6] من أراد الوقوف على إجرام الخائنين من الرافضة للإسلام والمسلمين فليعد لكتب التاريخ والسير وسيقف هناك على حقيقة القوم وإجرامهم وكيف مكروا بالمسلمين وخانوا ثقتهم بهم , وهو دليل على الحقد الذي يحمله الرافضة للسنة وأهلها وإن قالوا ما قالوه وادعوا التقريب معهم , فكلما سنحت لهم الفرصة للتمكن من أهل السنة انقضوا عليهم وفتكوا بهم , وانظر كذلك ما صنعته أمل اللبنانية الشيعية بالمجتمعات الفلسطينية في لبنان وما أحدثته من مجازر في حق الصبيان والنساء والشيوخ في مذبحة صبر وشتيلا , حيث فتحوا الطريق لدخول الجيش اليهودي . وخيانتهم لأهل السنة لا تعد ولا تحصى عبر التاريخ .

[7] الحج 25 .

[8] فاطر 43 .

[9] الأنعام 164 .

[10] الإرهاب وآثاره على الأفراد والمم ص 16-17-18- .

[11] مجلة الوطن العربي ( العدد 1084 ) الجمعة 12/12/1997.

[12] هو محمد شوقي الإسلامبولي اقام سنوات بلإيران تحت حماية الحرس الثوري الإيراني صحبة أبي حازم مصطفى حمزة الذي الذي تولى قيادة ( الجماعة الإسلامية ) المصرية بعد تسليم مسؤول الجماعة العسكرية رفعت طه إلى مصر إلى مصر من سوريا.
وقد وفر أبو خالد محمد شوقي الإسلامبولي الملاذ الآمن لأتباع أسامة بلادن في إيران بعد سقوط الطالبان وذلك بسبب علاقته القوية والوطيدة مع الحرس الثوري الإيراني , وسيأتي اليوم الذي سيسلمونه فيه لأحد الدول الغربية كما فعلوا بالعديد من أمثاله لما تنتهي مصالحهم بهذا المغفل , أو سيعمدون على تصفيته بأيديهم , إن لم يكونوا قد أنجزوا ذلك فعلا .

[13] قلت أخرجه البخاري في كتاب الجهاد (2803) وفيه ” والذي نفسي بيده …الحديث , وفي كتاب الوضوء (237) باب ما يقع من النجاسات في السمن والماء ” , وفي كتاب الذبائح (5533) باب ” المسك ” , ومسلم في كتاب الإمارة (1876) . ومالك في “الموطأ ” في كتاب الجهاد (29) و باب الشهداء في سبيل الله والترمذي في كتاب الجهاد (1660) باب ما جاء فيمن يكلم في سبيل الله , والنسائي في كتاب الجهاد (3147)باب ” من كلم في سبيل الله .وفي رواية أخرى (3148) ” زملوهم بدمائهم فإنه ليس كلم يكلم في الله , إلا أتى يوم القيامة , جرحه يدمي لونه لون دم وريحه ريح المسك .

[14] أخرجه أبو داوود في الجهاد (2541), باب : فيمن سأل الله تعالى الشهادة وهو طرف من حديث .
و الترمذي في الجهاد (1661) باب فيمن يكلم في سبيل الله وفيه ” مَنْ قَاتَلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مِنْ رَجُلٍ مُسْلِمٍ فُوَاقَ نَاقَةٍ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ 3… الحديث . والنسائي في الجهاد (3147-3148)باب من كلم في سبيل الله عز وجل .

[15] الرد الشرعي المعقول على المتصل المجهول ص ( 87-88-89-90-91).

[16] الرد الشرعي المعقول على المتصل المجهول ص 87 .

[17] هناك عدة نقط كشفت أوراق أسامة بلادن وجعلت الكثير ممن كان قريبا منه يعرف حقيقته , الأولى هي وعده بنجدة الجناة الذين هاجموا مسجد الحارة الأولى بمدينة الثورة بالسودان وأسقط عدة قتلى من المصلين وكان هدفهم إغتيال أبو زيد زعيم أنصار السنة المحمدية في السودان إلا أبه تخلى عنهم .
النقطة الثانية هي أن أسامة بلادن أوهم السودانيين بأنه سيزور لندن قصد العلاج فجند السودانيون جيشا من المخبرين بلندن يتتبعون تحركاتهخوفا من مسائل كانوا يتوقعون حصولها منه وقد سبق أن وعدهم بالرجوع إلى السودان إلا أنهم سيتفاجؤون لما لما سيزور أسامة بلادن السفارة الأمريكية بلندن ومنها سيسافر مرة أخرى عائدا إلى أفغانستان .كما أن مقتل عبد الله عزام خلف وراء الحادث عدة تساؤلات ليومنا هذا عن الجهة التي خططت للحادث وليس التي نفذته .

[18] نقصد هنا الجماعة لغة وليست الجماعة شرعا فالجماعة الشرعية هي التي كان عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم والصحابة الكرام رضي الله تعالى عنهم ومن اتبعهم بإحسان .

[19] كرم محمد زهدي هو الذي قاد من السجون المصرية سنة( 1418هـ ، يوليو 1997م) ومجموعة أخرى من رؤوس الجماعة الإسلامية المصرية التي كانت تعرف بجماعة( الجهاد ) التي أسسها محمد عيد السلام فرج وهم علي محمد علي الشريف ، حمدي عبد الرحمان عبد العظيم ، عاصم عبد الماجد محمد ناجح إبراهيم عبد الله ، أسامة إبراهيم حافظ فؤاد , محمد الدواليبي , محمد عصام الدين دربالة وغيرهم وقف الأعمال القتالية ضد الحكومة المصرية والبيانات المحرضة عليها داخل مصر وخارجها , وقد أصدروا ذلك في رسالة بعنوان ” مبادرة وقف العنف …رؤية شرعية ونظرة واقعية .ثم جاءت بعدها عدة بيانات من المجموعة إلى أن أصدروا في ذي الحجو 1424 هـ يناير 2004 م كتاب بعنوان : ” استراتيجية وتفجيرات القاعدة الأخطاء والأخطار ” . وفي الكتاب من المخالفات المنهجية ما ينم على منهج أصاحبه في بعض المسائل الشرعية زيادة على طاعتهم وتعصبهم لزعيمهم الأول محيي فكر خوارج العصر سيد قطب مع ضحالة العلم الشرعي عندهم ولو أنهم حاولوا جمع الدلائل لمسائل قاموا بالرد فيها على من تسموا بالقاعدة ورؤوسهم بحيث لم يوفقوا في عدة منها لابتعادهم أحيانا بل في في عدة جهات عن فهم العلماء السلفيين المعاصرين الذين فصلوا في عدة مسائل من هذا النوع .
فانظر مثلا في مسألة العمليات الانتحارية الصفحة 257 من الكتاب بحيث وضعوا لها نقط شرعية نأوا بها عن الجادة والصواب وأصلوا لذلك بشورط بعيدة كل البعد عن منهج السلف , والغريب في الأمر أنهم سينسفون بعد ذلك بصفحات قليلة ما استدلوا به على تلك العمليات الإنتحارية وسط الكفار من كلام العلماء في الفرع الثاني من المطلب الذي جاء بعده ووضعوا له عنوان ” الخلل في تنزيه أحكام الإغارة والتبييت لإباحة استخدام التفجيرات العشوائية ” , فقد نقلوا تحريم العمليات الإنتحارية في هامش الكتاب . عن الشيخ عبد الله ابن باز , والشيخ محمد ناصر الدين الألباني …رحمهم الله تعالى والدكتور صالح بن غانم السدلان , فقط وأسقطوا فتاوى علماء آخرين وكلامهم المفصل في هذه المسألة التي تعد من أهم المسائل في باب الإنتحارات وقتل النفس ولا يفصل في مثلها إلا أئمة نظارافهموا علم السلف فبلغوه وعملوا به , أمثال الإمام عبد العزيز ابن باز , والإمام محمد ناصرا لدين الألباني اللذين لم ينقلوا كلامهم بالتفصيل في ذلك واكتفوا بوضع نقط وشروط أملتها عليهم عاطفتهم وفكرهم وحماسهم ليتجنبوا انتقادات وطعون الآخرين فيهم ومن العلماء الذين أسقطوا كلامهم الشيخ أحمد بن يحيى النجمي والشيخ صالح الفوزان والشيخ ربيع المدخلي والشيخ محمد بن هادي المدخلي والشيخ عبد العزيز آل الشيخ مفتي المملكة العربية السعودية وغيرهم من العلماء السلفيين الذين لا نظن أنه يوجد الآن غيرهم من العلماء المتبعين لمنهج السلف الصالح عقيدة ومنهجا وسلوكا وتربية مثلهم . كما لانعلم أن أحدا غيرهم أفضل في هاته المسائل مثلهم ولا نقول أحسن منهم , لأنه لا يوجد على الأرض خيرا من علم السلف الصالح منذ الصحابة الكرام رضي الله تعالى عنهم إلى قيام العباد إلى رب العباد , وعلماؤنا السلفيون المعاصرون هم على منهج السلف الصالح والرعيل الأول يسيرون امتدادا ًمن رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وبعد ما ذكر أصحاب الكتاب بإيجاز القئلين بتحريم الإنتحارات الفدائية كما قالوا , قابلوها بقول القائلين بالجواز والمؤيدين لذلك منهم يوسف القرضاوي وهذا الضال لا يخفى حاله على أحد فقد انغمس إلى ترقواته في الضلال والإضلال و فكيف يقارن كلامه وقوله بجواز العمليات الإنتحارية بالشيخين الإماميم السلفيين العلامة عبد العزيز بن باز, والعلامة محمد ناصر الدين الألباني رحمهما الله تعالى ثم ذكروا إسما آخر وهو ( محمد الحاج ناصر ) وترجموا له بقولهم : ( خبير في مجمع الفقه الإسلامي الدولي بالمغرب )وذلك حتى يهولوا به على القراء , وهذا الضال أيضا أباضي المعتقد يعادي علماء السلف الصالح قديما وحديثا ويناصر الصوفية المخرفين وينافح عنهم بكتاباته وهو يعيش بالمغرب , ثم ذكروا فتحي الدريني ( عضو بمجلس الإفتاء بالأردن ) وسعيد قفة , ونصر فريد واصل ( مفتي مصر الأسبق ) , وهؤلاء ليس لهم دليل شرعي واحد يعتمدون عليه في ما ذهبوا إليه بجواز العمليات الإنتحارية وسط العدو , كما أنهم أقل مكانة علمية ولا اتباعاً لمنهج السلف الصالح من العلماء السلفيين الذين سبق ذكرهم ,بل إن تحريم العمليات الإنتحارية والتي يطلق عليها البعض ” الفدائية ” وسط مجموعة من المفار في مقهى أو حافلة أغير ذلك فيه إجماع بتحريمه من العلماء السلفيين المعاصرين , وقولنا العماء السلفيون نخرج منه القطبيون والسروريون وباقي الخوارج أمثالهم الذين ضلوا في أنفسهم وأضلوا معهم المنقادين وراءهم ,كما أن أصحاب الكتاب ساروا في داخله خلاف العنوان الذي صدروهبه في الرد على أنصار وأتباع بلادن فقالوا في حقهم في مقدمة الكتاب الصفحة 8 ,” ونحن إذ نناقش استراتيجية القاعدة في هذا الكتاب , لا ننحو منحى آخرين في الإنطلاق في تلك المناقشة من وصم القاعدة وأقطابها بالعمالة لأمريكا , أو الخيانة للأوطان أو الإرتزاق من أجل دراهم معدودة , فالحقيقة غير ذلك , والواقع يخاصم هذا , ولكننا سننطلق في هذه المناقشة من منطلقين أساسيين هما :
الأول : أن إختلافنا الجوهري مع تنظيم القاعدة سواء على مستوى الفهم أو الممارسة للجهاد لا يعني بحال قدحا في نياتهم أو حبهم للإسلام , فلا شك في كونهم يحبون الدين , ولكن لاشك أيضا في أنهم قد أخطئوا الطريق والاختيار .
الثاني : إن تخطئتنا لإستراتيجية تنظيم القاعدة لا تعني إغفال الأسباب التي دفعتها لإنتهاج هذه الإستراتيجية , لأن الوقوف على هذه الأسباب بمثل أحد المقدمات الهامة لتحديد سبيل العلاج , فلا يصح في هذا المقام إغفال دور السياسات الأمريكية الظالمة تجاه قضايا العالم الإسلامي عامة وفلسطين خاصة في توليد مثل هذه الأعمال وظهور مثل هذه الإستراتيجية …”.
قلت ولنا الكثير من التعليقات على هذا الكلام الذي يظهر أشياء كثيرة حاول أصحاب الكتاب إضمارها وإخفاءها كمل يبين المنهم الذي لازالوا يسيرون عليه ويدعون له , ولعلنا سنعود لنقد ما جاء فيه علميا في جهة أخرى إن شاء الله تعالى .
ثم جاء كتاب “الحاكمية نظرة شرعية ورؤية واقعية ” لصاحبه ناجح إبراهيم في ( 1426 هـ 2005 م ) , وهو من المشاركين في كتاب ” القاعدة الإستراتيجية …تعرض فيه صاحبه للرد على القائلين من ( الجماعات الإسلامية ) أي التكفيرية –بكفر الحكام المسلمين , ورد كذلك على مسألة الكفر بالطاغوت التي وظفها العديد من التكفيريين ضد حكام المسلمين . وتوجد في الكتاب من المخالفات المنهجية كذلك ما يدل على منهج صاحبه الذي تشبع فكره بكتب سيد قطب وعمر عبد الرحمن وإن جاء يفند بعض ما سطره قطب في تكفيره لحكام المسلمين ووصف المجتمعات المسلمة بالمجتمعات الجاهلية .

[20] جاء في إلتحاق خالد الإسلامبولي بالتنظيم عدة روايات منها من تحكي أن الإلتحاق كان عفويا ومنها من يقول أنه كان مدبرا من جهة أخرى .المهم أن خالد الإسلامبولي نفذ ما طلب بقتل الرئيس المصري الذي اغتالته ايادي غادرة ستبقى ملوثة بدمه إلى الوقوف بين يدي الله تعالى يوم الحق . وقد أشار إلى شيء من هذا أحد كبار رؤوس التنظيم قبل سنوات لما قال ” إني أعتبر أن الرئيس السادات مات شهيدا ” . وكان كذلك على لسان كرم زهدي .

[21] قاد هذه المذبحة الإجرامية من سفهاء الأحلام المدعو محمد عصام دربالة (24 سنة طالب بهندسة أسيوط , وفؤاد أحمد حنفي ( 28 سنة تاجر ) وهو أمير التنظيم في ألمنيا …وعصام عبد الماجد (24 سنة طالب بهندسة أسيوط ) ,وأسامة إبراهيم حافظ (27 سنة طالب بهندسة أسيوط ) …حمدي عبد الرحمن ( 28 سنة هندسة بأسيوط ) , وهو أمير التنظيم في سوهاج , طلعت فؤاد قاسم (24 سنة هندسة بالمنيا ) , وعلي الشريف (25 سنة طالب مفصول من هندسة أسيوط ) وهما أميرا الجماعة في نجع حمادي و هؤلاء هم من ترأسوا وقادوا سفك دماء الأبرياء باسم ( الجهاد ) وقتال ( المرتدين )- زعمو- وليس فيهم في نجع حمادي ..وقد سجن مع هؤلاء رأس الفتنة الدكتور عمر عبد الرحمن ثم أطلق سراحه بعد تبرئته من المحكمة على إثر شهادة المغفلين ببراءته وإن كان في الحقيقة هو من أفتى أولئك المغفلين بذلك العمل الإجرامي .
وهؤلاء هم من عادوا فيما بعد ليعلنوا مبادرة وقف الأعمال القتالية التي صدرت في كتاب “مبادرة وقف العنف ” في 1418هـ-1997م ثم كتاب “إستراتيجية تفجيرات القاعدة الأخطاء والأخطار “في ذي الحجة 1424هـ -يناير 2004.
فلا ندري على يد من طلب هؤلاء الطلبة المهندسون سابقا العلم الشرعي في السجون ، ومن علماءهم ٍمن أهل السنة الذين أخذوا عنهم ذلك ، وهذا هو السبب الرئيسي الذي ترك عند القوم خلال في المنهج أي منهج السلف الصالح ، وزيغ عنه ظهر واضحا وجليا في كتاباتهم التي لازلت متأثرة بمنهج بعض رؤوس الفتنة المعاصرون ، فرجوع المرء عن منهج المفسدون والابتعاد عن السير على صراط الضالين واجب على كل مسلم عرف الحق وأرد إتباعه ،أما التصدر للفتوة وإرشاد الناس وهدايتهم الهداية الإرشادية إلى مهج السلف والدعوة إليه هذا لأهل العلم وطلبته كل حسب ما وفقه الله تعالى إليه ،أما العائد من البدعة فعليه الصبر والتأني حتى يقضي بين أهل السنة ما قضاه مع أهل البدعة والاختلاف ، ثم يفصل أهل العلم بالكتاب والسنة في حاله وهل حسنت توبته .
وهذه قاعدة جليلة عند علماء السلف الصالح فاعلان المبتدعة التوبة ورجوعهم عما اقترفوه واجترحوه من السيئات في شرع الله تعالى والإجرام في حق الأبرياء هذا واجب شرعي ، أما التأصيل وتبين ضابط منهج السلف الصالح في ذلك فهو يحتاج لأهل العلم الشرعي بذلك كما سبق ذكره ، وهذه من الأسباب التي أوجدت في كتب هؤلاء مخالفات منهجية كبيرة .
ثم هل فكر هؤلاء في مظالم أولائك الذين أرقوا دمائهم وذبحوهم كالشياه في الهجوم المسلح الذي قاموا به في مدينة أسيوط بعد مقتل الرئيس أنور السادة بيوم واحد فقط وذهب ضحية الأجرام العشرات من المدنين والعسكريين ،والنصوص الواردة في قتل النفس مستفيضة في كتاب الله تعالى وسنة نبي عليه الصلاة والسلام ، ومن علماء السلف من قال ليس لقاتل النفس العمد توبة كما مر بنا ذلك عن ابن عباس وغيره، وفئة أخرى قالت يدخل في المشيئة وقد سبق التفصيل في هذه المسألة.

[22] حسين عباس هو الذي رمى الرئيس أنور السادة ثم أجهز عليه الآخرون وهو رقيب متطوع في القوات المسلحة المصرية وقد سبق له أن حصل على بطولة الجيش في الرمية ، وبعد إصابته بلغط في القلب تم نقله إلى الدفاع الشعبي ، فمن الذي جاء بحسين عباس إلى الموكب العسكري التابع للجيش وهو في الدفاع الشعبي ؟ مع العلم أن محمد عبد السلام فرج طمأن خالد الإسلامبولي قبل الواقعة بأنه سينصرف ليكن معه حسين عباس في المدرعة أثناء الموكب العسكري ، فأي تدخل هذا الذي قام به محمد عبد السلام فرج لنقل حسين عباس بل زرعه في مكان يصعب فعله على ضباط كبار فكيف يفعله غريب عن الجيش بل وزعيم تنظيم له صراعات مع الدولة ـرحم الله تعالى الرئيس أنور السادة ـ.

[23]لا ندري كيف تم كشف هذا التنظيم من طرف المخابرات الحربية المصرية ولم يكشف أمر محمد عبد السلام فرج الذي كان أوسع منه ويضم بين أعضاءه هو أيضا ضباط من الجيش خصوصا عبود الزمر وكان مقدما (ليوتنا كولونيل ) وهي رتبة عالية في الجيش بل في المخابرات الحربية ، وخالد الإسلامبولي الملازم الأول وحسين عباس الرقيب ، وقد كان بين محمد سالم الرحال ومحمد عبد السلام فرج صراع كبير ونزاع حاد منذ انتمائهما للتنظيم الأول ،وبعد إنشاء كل واحد منهما لتنظيمه كان سالم الرحال يرفض مقابلة محمد عبد السلام فرج واللقاء به ،لأنه مجرد (عيّل) طفل كما يقول ، وأنه ليس مؤهلا للسير بالتنظيم ـ رحم الله تعالى الرئيس أنور السادة

[24] بعد الإفراج عن أكرم محمد فوزي سنة2000مضمن مجموعة التائبين وهو يحضر لعملية إجرامية صحبة المدعو إيهاب يسري الذي اختفى عن الأعين بأمر من أكرم فوزي بعدما كدت أن تنكشف حقيقته، ولم ينكشف أمر أكرم فوزي إلا بعد تفجيرات خان الخليلي في ماي2005م عندما ثبت اتصال أكرم فوزي برأفة بشندي منفذ العملية .
وقد ادعى أكرم فوزي توبته في السجن في مارس 1994م وتم إطلاق سراحه 2000م وبعد خروجه من السجن وإطلاق سراحه بأيام عاد لتنظيم الخلايا التكفيرية لقتل الأبرياء والخروج على ولاة الأمور وإحداث الفتنة في بلاد مصر العربية حفظها الله تعالى وسائر بلاد المسلمين من كل مكروه
نقول هذا لنعيد ونؤكد ما سبق نقله عن الشيخ الإمام أحمد بن يحيى النجمي ـ رحمه الله ـ الذي نصح قائلا : “يجب علينا أن نحذر هؤلاء ويجب علينا أن نحذر منهم ويجب على ولاة الأمور أن يتتبعوهم ، ومن تظاهر منهم بشيء من هذا الفكر فإنه يقتل لإنهم يعني يقولون ويفعلون الشيء المنكر وإذا مسكوا قالوا أنهم تابوا فإذا سنحت لهم الفرصة عادوا مرة أخرى ، فينبغي لولاة الأمور أن يتتبعوهم وأن يشددوا عليهم…

(إعلان النكير في نسف قواعد أهل الخروج والتكفير)


About these ads

أضف تعليق

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. تسجيل خروج   / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

تابع

Get every new post delivered to your Inbox.

Join 284 other followers

%d bloggers like this: