مُدَوّنَةُ إِحْذَرُواْ و تَعَلَّمُواْ و تَبَيَّنُواْ

{هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ } (آل عمران:7)

ما حكم التختم للرجال ؟ لفضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله

ما حكم التختم للرجال ؟ لفضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله

السؤال:
بارك الله فيكم، التختم الجائز ما هو يا فضيلة الشيخ؟

الجواب:
أما مسألة التختم، فالتختم ليس بسنة مطلوبة بحيث يطلب من كل إنسان أن يتختم ولكنه إذا احتيج إليه فإن من هدي الرسول صلى الله عليه وسلم أن يلبسه فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قيل له إن الملوك الذين كانوا في عهده لا يقبلون كتاباً إلا مختوماً أتخذ الخاتم عليه الصلاة والسلام من أجل أن يختم به الكتب التي يرسلها إليهم، فمن كان محتاجاً إلى ذلك كالأمير والقاضي ونحوهما كان إتخاذه إتباعاً لرسول الله صلى الله عليه وسلم ومن لم يكن محتاجاً إلى ذلك فليس بسنة أن يلبسه، نعم.

السؤال:
مستمع من العراق من بغداد حامد غفوري يسأل ويقول ما هي الحُلي التي يجوز للرجل أن يلبسها؟

الجواب :
أولاً لا ينبغي للإنسان الرجل أن يذهب إلى التحلي وأن يجعل نفسه بمنزلة المرأة ليس له هم إلا تحسين شكله فإن هذا من شؤون النساء قال الله تبارك وتعالى (وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِمَا ضَرَبَ لِلرَّحْمَنِ مَثَلاً ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدّاً وَهُوَ كَظِيمٌ * أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ) يعني كمن لا ينشأ في الحلية وهو مبين في الخصام والذي ينشأ في الحلية وهو في الخصام غير مبين هو المرأة والذي لا ينشأ في الحلية وهو مبين في الخصام هو الرجل فلا ينبغي للرجل أن ينزل نفسه منزلة الانثى بحيث ينشئ نفسه في الحلية ولهذا حرم على الرجل لباس الذهب سواء كان قلادة أو سواراً أو خاتماً لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال في الذهب والحرير حل لإناث أمتي حرام على ذكورها وأبيح للمرأة من الذهب كل ما جرت به العادة سواء كان من الخواتم أو الأسورة أو القلادة أو الخروص أو غير ذلك مما جرت العادة بلبسه فأما ما لم تجر العادة بلبسه لكونه إسرافاً فإن الإسراف لا يجوز في اللباس ولا في الأكل والشرب ولا في غيرهما لقوله تعالى (ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين) وأما لبس الرجل الخاتم من الفضة فإنه جائز ولا حرج فيه لأن ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أتخذ خاتماً من ورق أي من فضة.

السؤال:
بارك الله فيكم ما حكم الشرع في نظركم في لبس الخاتم المنقوش عليه اسم الجلالة وما حكم لبس خاتم الحديد؟

الجواب:
أما المنقوش عليه لفظ الجلالة فإن كان ذلك لكون صاحبه نقش عليه اسمه وكان اسمه عبد الله فإن هذا لا بأس به وقد كان خاتم النبي صلى الله عليه وسلم مكتوباً عليه محمد رسول الله وأما إذا كتب لفظ الجلالة فقط فإن كتابة لفظ الجلالة فقط على الخاتم أو غيره لا معنى له ولا فائدة منه لأنه ليس كلاماً مركباً مفيداً وغالب من يكتبه على هذا الوجه إنما يقصد التبرك بهذا الاسم والتبرك باسم الله على هذا الوجه لا أصل له في الشرع فيكون إلى البدعة أقرب منه إلى الإباحة وأما لبس خاتم الحديد فالصحيح أنه لا بأس به لقول النبي صلى الله عليه وسلم للرجل الذي طلب من النبي صلى الله عليه وسلم أن يزوجه المرأة التي وهبت نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم ولم يردها قال له التمس ولو خاتماً من حديد وهذا الحديث في الصحيحين وأما ما ورد من أن الحديد لباس أهل النار فقد قال بعض العلماء إنه حديث شاذ فلا يقبل.

السؤال:
هل يجوز لبس خاتم الذهب للرجل؟

الجواب :
لا يجوز للرجل أن يلبس شيئا من الذهب لا الخاتم ولا السلسلة ولا السوار ولا القلادة كل الذهب حرام على الرجال قال النبي صلى الله عليه وسلم في الذهب والحرير (هما حل لإناث أمتي حرام على ذكورها) وأرى رجلا عليه خاتم ذهب فنزعه النبي صلى الله عليه وسلم من يده وطرحه في الأرض أو رمى به في الأرض وقال (يعمد أحدكم إلى جمرة من نار فيضعها في يده) فلما إنصرف النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قيل للرجل (ألا تأخذ خاتمك) قال والله لا أخذ خاتما طرحه النبي صلى الله عليه وسلم وهذا يدل على تعظيم لبس الرجل لخاتم الذهب فإن قال قائل هذا رجل قد صنع له خاتما من الذهب ماذا يصنع به نقول إن كان يصلح لامرأته أعطاها إياه وإن كان لا يصلح فليذهب به إلى الصائغ وليحوله إلى خاتم للنساء ويبيعه.

المصدر :
مكتبة الفتاوى : فتاوى نور على الدرب
من موقع الشيخ رحمه الله

قال فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله في كتابه القول المفيد على كتاب التوحيد
ج 1 ص 181

الدبلة : خاتم يشترى عند الزواج يوضع في يد الزوج ، وإذا ألقاه الزوج ، قالت المرأة : إنه لا يحبها ، فهم يعتقدون فيه النفع والضرر ، ويقولون : إنه مادام في يد الزوج ، فإنه يعني أن العلاقة بينهما ثابتة ، والعكس بالعكس ، فإذا وجدت هذه النية ، فإنه من الشرك الأصغر ، وإن لم توجد هذه النية ـ وهي بعيدة ألا تصحبها ـ ، ففيه تشبه بالنصارى ، فإنها مأخوذة منهم .

وإن كانت من الذهب ، فهي بالنسبة للرجل فيها محذور ثالث ، وهو لبس الذهب ، فهي إما من الشرك ، أو مضاهاة النصارى ، أو تحريم النوع إن كانت للرجال ، فإن خلت من ذلك ، فهي جائزة لأنها خاتم من الخواتم .

وقال فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله في الشرح الممتع على زاد المستقنع ج2 ص 503

مسألة : أين يوضع الخاتم هل هو في الخنصر ، أو البنصر ، أو السبابة ، أو الإبهام ، أو الوسطى ؟
الجواب : في الخنصر أفضل ويليه البنصر .
وهل يسن في اليسار أو اليمين ؟
الجواب : قال الإمام أحمد : اليسار أفضل ؛ لأنه أكثر ، ولكن يجوز في اليمين .
والصحيح : أنه سنة في هذا وهذا أي في اليمين و اليسار .
وقال بعض العلماء : إذا كان قد ختم عليه اسم الله،فلا يكون في اليسرى تكريما لاسم الله ؛ ولأنه يحتاج إلى اليسرى في الإستنجاء ، والإستجمار وحينئذ إما أن يتكلف بإخراج الخاتم ، وإما أن يستنجي والخاتم عليه ، وهذا فيه نوع من الإهانة .
والأصابع بالنسبة لوضع الخاتم عند الفقهاء ثلاثة أقسام :
قسم مستحب : وهو الخنصر .
قسم مكروه : وهو السبابة والوسطى (2) .
قسم مباح : وهو الإبهام والبنصر .

(2) : لحديث علي رضي الله عنه قال : نهاني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أتختم في أصبعي هذه وهذه ، قال : فأومأ إلى الوسطى والتي تليها . أخرجه مسلم ( 2078 ) .

قال الإمام الحجاوي رحمه الله ـ 968هـ
( ويباح للذكر من الفضة الخاتم … ) .

الشرح لفضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله :

( أل ) في قوله : ” الخاتم ” هل هي للجنس فيشمل الخاتم والخاتمين ، والثلاثة والأربعة والخمسة ، أو هي للواحد ؟
الظاهر : أن الإنسان يباح له إتخاذ خاتم واحد ، وهذا هو ظاهر كلام المؤلف رحمه الله .
وقوله : ( ويباح للذكر من الفضة الخاتم ) : الخاتم : نائب فاعل ، أي : أن الله أباح ذلك ، وليعلم أنه إذا حذف الفاعل في باب التشريع ، أو باب الخلق فإنما يحذف للعلم به لأن الخالق والمشرع هو الله
وقوله : ( للذكر من الفضة الخاتم ) : لأن النبي صلى الله عليه وسلم : ( إتخذ خاتم من ورق ) (1)
أي : من فضة ، ومعلوم أن لنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة ، ولا يقول قائل : إن هذا خاص به ، لأن الأصل عدم الخصوصية ، فمن ادعى الخصوصية في شيء فعله الرسول صلى الله عليه وسلم فعليه الدليل .
وظاهر كلام المؤلف : سواء اتخذ الخاتم لحاجة ، أو لتقليد ، أو لزينة أنه جائز ، لإطلاقه .
أما الذي يتخذه لحاجة : فكمن له شأن في الأمة ، كالحاكم والأمير والوزير والمدير وما أشبه ذلك أي : يحتاج الناس إلى ختمه فهذا اتخذه لحاجة ، لأن بقائه في أصبعه أحفظ من جعله في جيبه ، لأن جعله في جيبه ربما يسقط أو يسرق .
وأما الذي اتخذه تقليدا : فكما يفعل كثير من الناس الآن يتخذ صاحبه خاتما فيوافقه في ذلك تقليدا ، ولا يريد الزينة ، ولكن جرت عادة أهل بلده في اتخاذ الخاتم فاتخذه .
وأما الذي يتخذه للزينة : يريد أن يتزين به ، ولهذا يختار أحسن الفضة لونا ولمعانا وشكلا .

وقال بعض العلماء : للزينة لا يحل ، لأن الله جعل التحلي بالزينة للنساء فقال تعالى : (( أو من ينشأ في الحلية وهو في الخصام غير مبين )) [ الزخرف 18 ] . وما كان من خصائص النساء فلا يجوز للرجال .

والراجح : العموم ، وأنه جائز للحاجة و العادة و الزينة .
بل إنه لا يوجد نص صحيح في تحريم لباس الفضة على الرجال لا خاتم ولا غيره ، بل جاء في السنن : ( وأما الفضة فالعبوا بها لعبا ) (2) يعني : اصنعوا ما شئتم ولهذا قال شيخ الإسلام ابن تيمية وجماعة من العلماء : ليس الأصل في لباس الفضة التحريم ، ثم يباح لما استثنى كالخاتم ، ولكن الأصل الحل حتى يقوم دليل على التحريم ، وهذا القول أصح لقول الله تعالى : (( هو الذي خلق لكم ما في الأأرض جميعا )) [ البقرة 29 ] . فإذا جاء الإنسان ، واتخذ غير الخاتم مما يتزين به كأن يتخذ ما يسمى ( بالكبك ) من فضة فلا نقول : إن هذا حرام على القول الراجح ، لأن الأصل الحل .
أما السوار ، والقلادة في العنق ، وما أشبه ذلك ، فهذا نحرمه من وجه آخر ، وهو التشبه بالنساء والتخنث ، وربما يساء الظن بهذا الرجل ، فهذا يحرم لغيره لا لذاته .

(1) : أخرجه البخاري [ 5534 ] .
(2) : حسن : حسنه الشيخ الأباني في ( صحيح أبي داود ) وأخرجه أبو داود ( 4236 ) وأحمد ( 2/334 ) .

المصدر :
الشرح الممتع على زاد المستقنع ج 2 ص 500
لفضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله .

من شبكة سحاب السلفية

About these ads

أضف تعليق

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. تسجيل الخروج / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. تسجيل الخروج / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. تسجيل الخروج / تغيير )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. تسجيل الخروج / تغيير )

Connecting to %s

Follow

Get every new post delivered to your Inbox.

Join 283 other followers

%d bloggers like this: