مُدَوّنَةُ إِحْذَرُواْ و تَعَلَّمُواْ و تَبَيَّنُواْ

{هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ } (آل عمران:7)

إنما يريدون الدعوة السلفية لا دار الحديث بدماج

إنما يريدون الدعوة السلفية لا دار الحديث بدماج
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول لله وآله وصحبه ومن اتبعهم
بإحسان .
“الحمد لله الذي جعل في كل زمان فترة من الرسل, بقايا من أهل العلم
يدعون من ضل إلى الهدى, ويصبرون منهم على الأذى, يحيون بكتاب الله
الموتى, ويبصرون بنور الله أهل العمى, فكم من قتيل لإبليس قد أحيوه,
وكم من ضال تائه قد هدوه, فما أحسن أثرهم على الناس, وما أقبح أثر
الناس عليهم, ينقون عن كتاب الله تحريف الغالين, وانتحال المبطلين,وتأويل
الجاهلين الذين عقدوا ألوية البدع, وأطلقوا عقال الفتنة,فهم مختلفون في
الكتاب, مخالفون للكتاب, مجمعون على مفارقة الكتاب, يقولون على الله
, وفي الله , وفي كتاب الله بغير علم,يتكلمون بالمتشابه من الكلام,
ويخدعون جهال الناس بما يشبهون عليهم ,فنعوذ بالله من فتن الضالين
[1].
حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَأَبُو الرَّبِيعِ الْعَتَكِيُّ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالُوا : حَدَّثَنَا
حَمَّادٌ وَهُوَ ابْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :” لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ
عَلَى الْحَقِّ لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَذَلِكَ وَلَيْسَ فِي
حَدِيثِ قُتَيْبَةَ وَهُمْ كَذَلِكَ ” [2].
وقال الإمام النووي شارح -صحيح مسلم-رحمه الله تعالى ” وأما هذه
الطائفة فقال : البخاري هم أهل العلم , وقال أحمد بن حنبل : إن لم
يكونوا أهل الحديث فلا أدري من هم . قال القاضي عياض : إنما أراد أحمد
أهل السنة والجماعة ومن يعتقد مذهب أهل الحديث “. [3]
وقال شيخ الإسلام أحمد بن تيمية –رحمه الله تعالى –” فقد أخبر الصادق
المصدوق أنه لا تزال طائفة مُمْتنِعةٌ من أمتي على الحق أعزاء لا يضرهم
المخالف, ولا خلاف الخاذل “[4].
قال علي بن صالح الغربي -غفر الله تعالى له ولوالديه-: صدق شيخ
الإسلام – رحمه الله تعالى – فإن هذه الطائفة الممتنعة من أمته- صلى الله
عليه وسلم- على الحق لا يضرها المخالف ولا الخاذل وهما نوعان :
النوع الأول : المخالفون .وكما جاء في خطبة الإمام أحمد السابق ذكرها:
” … الذين عقدوا ألوية البدعة، وأطلقوا عقال الفتنة، فهم مختلفون في
الكتاب، مخالفون للكتاب، مجمعون على مفارقة الكتاب، فهؤلاء لا يضير
صنيعهم الطائفة المنصورة؛ لأن أصل مخالفتهم هي للحق، وإنما جعلوا
الطائفة المنصورة سبيلا يبلغون به تحقيق ما يريدونه وما يبتغون الوصول إليه
من التحريف والانتحال والتأويل حيث تنوعت مفاسدهم بين المحرفين
والمبطلين والجاهلين.
النوع الثاني: هم الخاذلون وهم على ما يبدوا أخطر من النوع الأول،
ومكرهم أنكى من المخالفين، وهؤلاء هم الذين يتسللون لواذا بين أهل
السنة ثم ينفثون مكرهم من الداخل ليوهنوا أهل السنة ويثبطوهم عن
عملهم فيستعملون كل ما لديهم من معاول الهدم؛ حتى يحبطوا عمل أهل
السنة؛ فيقللوا من عزائمهم، ويشككوا في إرادتهم لكي يصرفوهم عن الحق
ويستعملوهم في الباطل.
قال تعالى عن الشيطان: ((وكان الشيطان للإنسان خذولا)) [الفرقان: 29].
قال الحافظ ابن كثير: “أي يخذله عن الحق ويصرفه عنه، ويستعمله في
الباطل ويدعوه إليه”[5].
وأهل السنة الطائفة المنصورة لا يضيرهم خذلان هؤلاء ومكرهم؛ فهم
للحق يتبعون، وعلى هدي الوحيين يسيرون، والحرب على الدعوة السلفية
قائمة منذ زمان، وأعداؤها لا يقصدون الأشخاص والدعاة الذين وفقهم
الله تعالى للقيام بالدعوة إليها أكثر مما يقصدون الدعوة السلفية نفسها.
فهذا الإمام أحمد بن حنبل –رحمه الله تعالى- امتحن ثم عُذب في عقيدته
ومنهجه؛ فصبر على الأذى، واحتسب إلى الله تعالى ولم يكن ذلك لشخص
الإمام أحمد بن حنبل بل لعقيدته الصافية، والقول بأن القرآن كلام الله تعالى
غير مخلوق. وقد استصرخ أعداء هذه الدعوة بأمراء للمسلمين لإسكات
الإمام أحمد –رحمه الله تعالى- فلم يزده ذلك إلا صبرا على الابتلاء ومحبة
لمنهج السلف الصالح. وهذا ليس بالهين ولا السهل؛ عندما يستنصر أهل
البدع بولاة الأمور يضلونهم المخالفون بلحن القول عن سواء السبيل. ولا
زال العداء ليومنا هذا قائما من أهل البدع والاختلاف بالإمام أحمد بن
حنبل – رحمه الله- رغم موته بمئات السنين، وهذا يدل ويؤكد أن خلاف
وعداء أهل الأهواء للإمام أحمد هو في عقيدته الصافية ومنهجه السليم
وإرثه الذي تركه في الأمة؛ حتى قال أبو زرعة: “… واعلم أن هذه
الطوائف كلها مجمعة على بغض أحمد بن حنبل لأنه ما من أحد إلا وفي قلبه
منه سهم لا برء له”[6]. وكذلك فعل أهل البدع بالعديد من علماء
السلف الصالح، ثم سر قليلا وانظر صنيع أهل الأهواء بشيخ الإسلام أحمد
بن تيمية –رحمه الله تعالى- وما لقيه من محن غدت في حقه منح من الحق
سبحانه وتعالى، وماذا صنع به الصوفية عباد القبور وغيرهم، كل ذلك في
عقيدته السليمة، ومنهجه الصافي، ولا زلنا ليومنا هذا نسمع نفس العداء
رغم موته منذ مئات السنين.
اُنظر ماذا تصنع الرافضة بكتبه وكيف لا زال منهجه شجيا في حلوق
الرافضة، ورمدًا في أعينهم.
فأين علم ابن أبي دؤاد، وبشر المريسي، وواصل بن عطاء الذي كان يكتبه
العشرات وكان محفوظا بسلطة أولئك الأمراء المغرر بهم، فقد ذهب كل
ذلك هباء منثورا، قال تعالى: ((فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس
فيمكث في الأرض كذلك يضرب الله الامثال)) [الرعد:17].
ثم انظر إلى علم الإمام أحمد فلا تسمع إلا قال الإمام أحمد، ذكر الإمام
أحمد، روى عبد الله في المسائل عن أحمد.
ثم انظر إلى شيخ الإسلام الذي قضى العديد من حياته في السجن كيف
هي كتبه، وإرثه العلمي الآن؛ فهو يُعد بالعشرات، وانظر إلى أعداء منهج
السلف الذين عادوا شيخ الإسلام ابن تيمية فيه فلا يسمع لأحدهم همسا
إلا على سبيل القدح والتوبيخ من أهل السنة، بل منهم من بقي نكرة لولا
ذكر ابن تيمية أسماء بعضهم في كتبه ومؤلفاته لما عُرف أحد منهم، فما
تركه هؤلاء العلماء من علم ظاهر على الحق لن يموت وإن مات أصحابه؛
لأن الله تعالى قد حفظ دينه.
ثم انظر ما فُعل بأئمتنا المعاصرين الشيخ عبد العزيز بن باز، والشيخ محمد
بن صالح العثيمين –رحمهما الله تعالى- وكيف ولغ في أعراضهم، وتَم
رميهم بالعظائم من أذناب وعملاء رهبان الكنائس والمحافل الماسونية الذين
وفرت لهم دول الغرب كل ما يحتاجونه من إقامة وجنسية بشرط أن
يقوموا قومة رجل واحد للدعوة السلفية في رجالها المخلصين. هواء أهواء
بالإ
وكذلك فُعل بالشيخ الألباني –رحمه الله تعالى- فألحق بالمرجئة أحيانا،
وبغلاة المرجئة حينا آخر. كل ذلك ليس في شخص هؤلاء الأئمة الذين
قضوا حياتهم دفاعا عن السنة وحياضها، فما وهنوا –رحمهما الله- ولا
استكانوا بل في منهجهم الصافي الذي نافحوا ودافعوا عنه بكل ما أوتوا
حتى قضوا نحبهم، أجزل الله تعالى لهم الثواب، وأدخلنا الله وإياهم الجنة
بغير حساب.
هنا نقول: إن ما نسمعه اليوم من فتح عدة جهات من المخالفين والمخذلين
على دار الحديث بدماج هو ليس عداء للمشرف على هذه الدار في
شخصه وهو الشيخ السلفي يحيى الحجوري –حفظه الله تعالى- فهذا بعيد
كل البعد، بل هو عداء لهذه الدعوة المباركة الصافية النقية التي سار عليها
العلامة الشيخ مقبل بن هادي الوادعي –رحمه الله- وإلا ما سبب قدح
بعض الجبناء في منهج الشيخ مقبل أخيرا والتصريح بحمل لواء العداء عليه
والبغض له إلا في ذلك السبيل النقي، والمنهج الصافي الذي أحيا دعوته
الشيخ مقبل وصبر واحتسب إلى الله تعالى فيه. ثم صار على هذا المنهج
خليفته الناصح الأمين الشيخ يحيى الحجوري –حفظه الله تعالى- بكل ما
ورته عن الشيخ مقبل –رحمه الله- من محبة للدعوة السلفية وأهلها،
والدفاع عنها وعن حياضها بالعلم النافع والدعوة إلى العمل الصالح.
وما عداء هؤلاء المخذلين لدار الحديث بدماج إلا للمنهج السلفي الذي
دعت ولا زالت تدعو إليه هذه الدار من الدعوة بالالتفاف حول نصوص
الوحيين: الكتاب والسنة على فهم السلف الصالح، ومنها عدم الخروج
على ولاة الأمور وتحريف الإضرابات، والتصدي لأهل البدع وكشف
فتونهم وتعريتهم، إلى غير ذلك من منهج السلف الصالح الذي دعى إليه
الصحابة الكرام –رضي الله عنهم- ثم من تبعهم بإحسان. فنعود ونقول:
إن هذه الحرب على دار الحديث بدماج وعلى المشرف عليها الناصح
الأمين الشيخ يحيى بن علي الحجوري إنما هي على المنهج السلفي الذي
تدعو إليه هذه الدار.
وهذه الزمرة من المخالفين، وتلك الحفنات من المخذلين لن يضيروا
بصنيعهم المخزي هذه الدعوة السلفية ودعاتها المنافحين عنها وعن حياضها
لأنهم لايزالوا قائمين ظاهرين على الحق وكلما قامت فئة أطفأ الله تعالى
فتنتها، ورد كيدها في نحرها وأخزاها فلا يسمع لها همسا ولا ركزا.
نسأل الله تعالى أن يوفقنا لمرضاته، وأن يجعلنا من هذه الفئة المنصورة القائمة
على الحق.
وصلى الله على محمد وآله وصحبه أجمعين.
كتبه أبو عبد الرحمن علي بن صالح الغربي
رباط الفتح- المغرب الأقصى
12
ربيع الأول 1432 هـ
15
فبراير 2011م
[1]خطبة الإمام أحمد ابن حنبل –رحمه الله – كما وردت في مقدمة كتاب ” الرد على
الجهمية والزنادقة ” [2]أخرجه الإمام مسلم في صحيحه ( )كتاب الإمارة

[3]مسلم بشرح النووي (66/13).

[4]الفتاوى (18/296).

[5]تفسير ابن كثير (3/298).

[6]طبقة الحنابلة (1/199-200).


أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: