مُدَوّنَةُ إِحْذَرُواْ و تَعَلَّمُواْ و تَبَيَّنُواْ

{هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ } (آل عمران:7)

براءة السنة والقرآن من طعن الوصابي في أولياء الرحمن

براءة السنة والقرآن

من طعن الوصابي في أولياء الرحمن

كتبه:

أبو حسّان حاتم بن هادي الجزائري

من هنا

من شبكة كنوز دماج السلفية

One response to “براءة السنة والقرآن من طعن الوصابي في أولياء الرحمن

  1. صلاح الدين 23 سبتمبر 2014 الساعة 14:37

    القرآنُ كلامُ اللهِ

    للشيخ الفاضل أبي أحمد محمد بن سَلِيم اللمبوري الأندونيسي رحمه الله تعالى

    بسم الله الرحمن الرحيم

    الْحَمْدُ لِلَّهِ، أحْمَدُهُ، وَأسْتَعِينُهُ، وَأسْتَغْفِرُهُ، وَأشْهَدُ أَنَّ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، أما بعد:

    قال الله تعالى: {وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْلَمُونَ} [التوبة : 6]، هذه الآية تدل على أنّ القرآن كلام الله عز وجل.

    قال الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ طَاهِرٍ الْإسْفَرايِينِيّ رحمه الله: “اشْهَدُوا عَلَيَّ بِأَنَّ الْقُرْآنَ كَلَامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ”. اهـ.

    وَقالَ رحمه الله: مَذْهَبِي وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَفُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ أَنَّ كَلَامَ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ, وَمَنْ قَالَ مَخْلُوقٌ فَهُوَ كَافِرٌ, وَالْقُرْآنُ حَمَلَهُ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ مَسْمُوعًا مِنْ اللَّهِ تَعَالَى, وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَمِعَهُ مِنْ جِبْرِيلَ وَالصَّحَابَةُ سَمِعُوهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ الَّذِي نَقُولُهُ نَحْنُ بِأَلْسِنَتِنَا, وَفِيمَا بَيْنَ الدَّفَّتَيْنِ, وَمَا فِي صُدُورِنَا مَسْمُوعًا وَمَكْتُوبًا وَمَحْفُوظًا وَمَنْقُوشًا, وَكُلُّ حَرْفٍ مِنْهُ كَالْبَاءِ وَالتَّاءِ, كُلُّهُ كَلَامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ. انظر “إقامة الدليل لشيخ الإسلام“.

    تعريف القرآن:

    القرآن هو كلام الله منه بدا بلا كيفية قولا، وأنزله على رسوله وحيا، وصدقه المؤمنون على ذلك حقا، وأيقنوا أنه كلام الله حقيقة، سمعه جبريل عليه السلام من الله عز وجل، ونزل به على خاتم رسله محمد صلى الله عليه وسلم بلفظه ومعناه المنقول بالتواتر المفيد للقطع واليقين المكتوب في المصاحف المحفوظ من التغيير والتبديل. انظر “الطحاوية“، و”أصول الإيمان في ضوء الكتاب والسنة“.

    والفرق بين القرآن والحديث:

    أن القرآن متعبد بتلاوته معجز في نظمه متحدى به، وتتعين قراءته في الصلاة، ويؤجر قارئه بكل حرف منه حسنة والحسنة بعشر حسنات، والدليل قول النبي صلى الله عليه وسلم: «مَنْ قَرَأَ حَرْفًا مِنْ كِتَابِ اللهِ كَتَبَ اللهُ له بِهِ حَسَنَةً، لاَ أَقُولُ الم حَرْفٌ، وَلَكِنِ الْحُرُوفُ مُقَطَّعَةٌ الأَلِفُ حَرْفٌ وَاللاَّمُ حَرْفٌ وَالْمِيمُ حَرْفٌ». أخرجه البخارى فى “تاريخه“، والحاكم، والبيهقى فى “شعب الإيمان“، والترمذى، عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب.

    وأن الحديث يؤجر قارئه بكل صلاةٍ، قال الله: وقول النبي صلى الله عليه وسلم: «مَنْ صَلَّى عَلَىَّ وَاحِدَةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ عَشْرًا». أخرجه الإمام أحمد، والبخاري في “الأدب المفرد“، ومسلمٌ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ.

    والحديث ينقسم إلى قسمين:

    الأول: الحديث القدسي، هو ما رواه النبي صلى الله عليه وسلم عن الله عز وجل باللفظ والمعنى ونقل إلينا آحادا أو متواترا ولم يبلغ تواتر القرآن، ومثاله حديث أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فيما يرويه عن ربه عز وجل أنه قَالَ: «مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا، فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالْحَرْبِ، وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ، وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أَحْبَبْتُهُ». أخرجه البخاري.

    والحديث النبوي: ما أضيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير أو وصف.

    والفرق بين الحديث القدسي والحديث النبوي:

    أن الحديث القدسي من كلام الله بلفظه ومعناه بخلاف الحديث النبوي فهو من كلام النبي صلى الله عليه وسلم لفظًا ومعنى، وأن الحديث القدسي أفضل من الحديث النبوي. انظر “أصول الإيمان في ضوء الكتاب والسنة“.

    والقرآن والسنة الصحيحة وحيٌ، قال الله تعالى: {وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى} [النجم : 3-4].

    تعريف الوحي:

    قال ابن عبد البر رحمه الله في “الاستذكار“: والوحي ما يوحي الله إلى النبي من أنبيائه فيثبت الله ما أراد من الوحي في قلب النبي فيتكلم به النبي فيكتبه فهو كلام الله ووحيه، ومنه ما يكون بين الله ورسله لا يكلم به أحد من الأنبياء أحدا من الناس ولكنه يكون سر غيب بين الله وبين رسله، ومنه ما يتكلم به الأنبياء ولا يكتمونه أحدا ولا يؤمرون بكتمانه ولكنهم يحدثون به الناس حديثا ويبينون لهم أن الله عز وجل أمرهم أن يبينوه للناس ويبلغوهم إياه، ومن الوحي ما يرسل الله من يشاء من ملائكته فيوحيه وحيا في قلوب من يشاء من أنبيائه ورسله.

    وقد بين في كتابه أنه كان يرسل جبريل إلى محمد عليهما السلام، فقال في كتابه: {قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ} [البقرة : 97]، وقال عز وجل: {وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ (192) نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (193) عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ (194) بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ (195)} [الشعراء : 192 – 196]، وروي عن مجاهد في قوله عز وجل: {وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا} [الشورى : 51]، قال: أن ينفث في نفسه أو من ورائ حجاب. اهـ.

    سائلٌ يقولُ:

    بسم الله…، ما حكم قراءة القرآن للجنب والحائض؟

    قال أبو أحمد محمد بن سليم الأندونيسي عفا الله عنه:

    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:

    يجوز للجنب والحائض قراءة القرآن، لعدم الدليل يدل على تحريمه، عَنْ حَمَّادٍ قَالَ: سَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ, عَنِ الْجُنُبِ هَلْ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ فَقَالَ: وَكَيْفَ لاَ يَقْرَؤُهُ وَهُوَ فِي جَوْفِهِ وبه إلى يُوسُفَ السَّمْتِيِّ, عَنْ نَصْرٍ الْبَاهِلِيِّ. قَالَ: كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقْرَأُ الْبَقَرَةَ وَهُوَ جُنُبٌ. “المحلى لابن حزم”.

    قال الإمام ابن حزم رحمه الله في “المحلى“: أَنَّ قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ وَالسُّجُودَ فِيهِ وَمَسَّ الْمُصْحَفِ وَذِكْرَ اللَّهِ تَعَالَى أَفْعَالُ خَيْرٍ مَنْدُوبٌ إلَيْهَا مَأْجُورٌ فَاعِلُهَا, فَمَنْ ادَّعَى الْمَنْعَ فِيهَا فِي بَعْضِ الأَحْوَالِ كُلِّفَ أَنْ يَأْتِيَ بِالْبُرْهَانِ. اهـ.

    ومذهب جمهور العلماء تحريم قراءة القرآن للجنب والحائض، واستدلوا بحديث عَلِيٍّ رضي الله عنه، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اَللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُقْرِئُنَا اَلْقُرْآنَ مَا لَمْ يَكُنْ جُنُبًا. رَوَاهُ اَلْخَمْسَةُ, وَهَذَا لَفْظُ اَلتِّرْمِذِيِّ وَحَسَّنَه, وَصَحَّحَهُ اِبْنُ حِبَّان.

    والحديث ضعيف، كما قاله النووي رحمه الله في “المجموع شرح المهذب“: رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه والبيهقي وغيرهم قال الترمذي: حديث حسن صحيح. وقال غيره من الحفاظ المحققين: هو حديث ضعيف، ورواه الشافعي في “سنن حرملة” ثم قال: إن كان ثابتا ففيه دلالة على تحريم القراءة على الجنب. قال البيهقى: ورواه الشافعي في كتاب “جماع الطهور” وقال: وإن لم يكن أهل الحديث يثبتونه. اهـ.

    واستدلوا أيضًا بقصة عبد الله بن رواحة رضى الله عنه المشهورة أن امرأته رأته يواقع جارية له فذهبت فأخذت سكينا وجاءت تريد قتله فأنكر أنه واقع الجارية وقال أليس قد نهى رسول الله صلي الله عليه وسلم الجنب أن يقرأ القرآن: قالت بلى فانشدها الابيات المشهورة فتوهمتها قرآنا فكفت عنه فأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك فضحك ولم ينكر عليه.

    وقال النووي رحمه الله في “المجموع شرح المهذب“: والدلالة فيه من وجهين:

    أحدهما: أن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينكر عليه قوله حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم القرآن.

    والثاني: أن هذا كان مشهورا عندهم يعرفه رجالهم ونساؤهم ولكن إسناد هذه القصة ضعيف ومنقطع. اهـ.

    وأما قول الله تعالى: {لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ} [الواقعة: 79]، فهم الملائكة.

    والله أعلم.

    أخٌ يقولُ:

    بسم الله…، درستُ النحوَ مع واحدٍ من الأشعريين، فلما وصلنا إلى باب الكلام، قال: “ومعني كونه لفظاً: أن يكون صَوْتاً مشتملاً علي بعض الحروف الهجائية، فالكتابة مثلاً لا تسمَّي كلاماً، لعدم كونها صوتاً، وأنت تكتبُ الآيات من القرآن: (الحمدُ للهِ) مثلًا، هذه لا تسمى كلامًا.

    هل هذا صحيح؟

    قال أبو أحمد محمد بن سليم الأندونيسي عفا الله عنه:

    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:

    هذا ليس بصحيحٍ، لأنَّ القرآنَ كلامُ الله، سواء كان فِي كِتَابَتهِ أوْ فِي قِراءتهِ، كما قال الله سبحانه وتعالى: {يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللهِ} [الفتح: 15]، أوْ {يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ} [البقرة : 79]، وقال تعالى: {وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللهِ} [البقرة : 75]، وقال تعالى: {فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللهِ} [التوبة : 6]، هذه الآيات تدل على أنّ القرآن كلام الله عز وجل.

    إذا كتبتَ حرفًا أو كلمةً من القرآن فهو كلامٌ، أعني كلام الله عز وجل، والدليل قول النبي صلى الله عليه وسلم: «مَنْ قَرَأَ حَرْفًا مِنْ كِتَابِ اللهِ كَتَبَ اللهُ له بِهِ حَسَنَةً، لاَ أَقُولُ الم حَرْفٌ، وَلَكِنِ الْحُرُوفُ مُقَطَّعَةٌ الأَلِفُ حَرْفٌ وَاللاَّمُ حَرْفٌ وَالْمِيمُ حَرْفٌ». أخرجه البخارى فى “تاريخه“، والحاكم، والبيهقى فى “شعب الإيمان“، والترمذى، عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب.

    قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله كما في “مجموع الفتاوى“: وَالْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ بِحُرُوفِهِ وَنَظْمِهِ وَمَعَانِيهِ كُلُّ ذَلِكَ يَدْخُلُ فِي الْقُرْآنِ وَفِي كَلَامِ اللَّهِ. وَإِعْرَابُ الْحُرُوفِ هُوَ مِنْ تَمَامِ، كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ فَأَعْرَبَهُ فَلَهُ بِكُلِّ حَرْفٍ عَشَرُ حَسَنَاتٍ»، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: حِفْظُ إعْرَابِ الْقُرْآنِ أَحَبُّ إلَيْنَا مِنْ حِفْظِ بَعْضِ حُرُوفِهِ. اهـ.

    وقال رحمه الله: ثُمَّ إذَا قَرَأْنَا الْقُرْآنَ فَإِنَّمَا نَقْرَؤُهُ بِأَصْوَاتِنَا الْمَخْلُوقَةِ الَّتِي لَا تُمَاثِلُ صَوْتَ الرَّبِّ فَالْقُرْآنُ الَّذِي نَقْرَؤُهُ هُوَ كَلَامُ اللَّهِ مُبَلَّغًا عَنْهُ لَا مَسْمُوعًا مِنْهُ وَإِنَّمَا نَقْرَؤُهُ بِحَرَكَاتِنَا وَأَصْوَاتِنَا الْكَلَامُ كَلَامُ الْبَارِي وَالصَّوْتُ صَوْتُ الْقَارِئِ كَمَا دَلَّ عَلَى ذَلِكَ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ مَعَ الْعَقْلِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ}، وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «زَيِّنُوا الْقُرْآنَ بِأَصْوَاتِكُمْ»، وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَد فِي قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: « لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ»، قَالَ: يُزَيِّنُهُ وَيُحَسِّنُهُ بِصَوْتِهِ كَمَا قَالَ : «زَيِّنُوا الْقُرْآنَ بِأَصْوَاتِكُمْ» فَنَصَّ أَحْمَد عَلَى مَا جَاءَ بِهِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ إنَّا نَقْرَأُ الْقُرْآنَ بِأَصْوَاتِنَا وَالْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ كُلُّهُ لَفْظُهُ وَمَعْنَاهُ سَمِعَهُ جِبْرِيلُ مِنْ اللَّهِ وَبَلَّغَهُ إلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسَمِعَهُ مُحَمَّدٌ مِنْهُ وَبَلَّغَهُ مُحَمَّدٌ إلَى الْخَلْقِ وَالْخَلْقُ يُبَلِّغُهُ بَعْضُهُمْ إلَى بَعْضٍ وَيَسْمَعُهُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ وَمَعْلُومٌ أَنَّهُمْ إذَا سَمِعُوا كَلَامَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَغَيْرِهِ فَبَلَّغُوهُ عَنْهُ كَمَا قَالَ : «نَضَّرَ اللَّهُ امْرَأً سَمِعَ مِنَّا حَدِيثًا فَبَلَّغَهُ كَمَا سَمِعَهُ»، فَهُمْ سَمِعُوا اللَّفْظَ مِنْ الرَّسُولِ بِصَوْتِ نَفْسِهِ بِالْحُرُوفِ الَّتِي تَكَلَّمَ بِهَا وَبَلَّغُوا لَفْظَهُ بِأَصْوَاتِ أَنْفُسِهِمْ وَقَدْ عُلِمَ الْفَرْقُ بَيْنَ مَنْ يَرْوِي الْحَدِيثَ بِالْمَعْنَى لَا بِاللَّفْظِ وَاللَّفْظُ الْمُبَلَّغُ هُوَ لَفْظُ الرَّسُولِ وَهُوَ كَلَامُ الرَّسُولِ. اهـ.

    والله أعلم.

    قال سائلٌ:

    بسم الله…، ما حكم قِرَاءَةِ الدعاء من الْقُرْآنِ فِى الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ؟

    قال أبو أحمد محمد بن سليم الأندونيسي عفا الله عنه:

    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:

    ما يجوز أن يقرأ الرجلُ القرآنَ فِى رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ، وفي “صحيح مسلم” عَنْ عَلِىِّ بْنِ أَبِى طَالِبٍ يَقُولُ: نَهَانِى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَأَنَا رَاكِعٌ أَوْ سَاجِدٌ.

    وفيه عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قال رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «وَإِنِّى نُهِيتُ أَنْ أَقْرَأَ الْقُرْآنَ رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا فَأَمَّا الرُّكُوعُ فَعَظِّمُوا فِيهِ الرَّبَّ عَزَّ وَجَلَّ وَأَمَّا السُّجُودُ فَاجْتَهِدُوا فِى الدُّعَاءِ فَقَمِنٌ أَنْ يُسْتَجَابَ لَكُمْ».

    وفي “الصَّحِيحَين” عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِى الضُّحَى عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ فِى رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ: «سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَبِحَمْدِكَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِى». يَتَأَوَّلُ الْقُرْآنَ.

    سُبْحَانك اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك لَا إِلَه إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرك وَأَتُوب إِلَيْك

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: